الرباط: أكد محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أن المغرب يدخل مرحلة جديدة في مسار تعزيز الشفافية والنزاهة، تقوم على تفعيل القوانين وتحويلها إلى ممارسات مؤسساتية ملموسة، بدل الاكتفاء بالإطار التشريعي والتنظيمي.
وأوضح بنعليلو، خلال افتتاح المؤتمر الإقليمي حول النزاهة المنعقد الثلاثاء بالهرهورة، أن خلاصات التمرين الإقليمي لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE) أظهرت تحقيق الدول المشاركة، من بينها المغرب، نتائج مشجعة في عدد من مؤشرات النزاهة العامة، لكنه شدد على أن “التحدي الحقيقي اليوم يتمثل في تحويل هذه المؤشرات الكمية إلى أثر نوعي في سلوك المؤسسات وثقة المواطنين في المرفق العمومي”.
وأشار رئيس الهيئة إلى أن “الشفافية ليست عبئاً على الحكومات، بل رأسمال للثقة ومصدر لشرعية جديدة قوامها الكفاءة والمساءلة”، مضيفاً أن المرحلة المقبلة تتطلب “تسريع وتيرة الإصلاح وتوسيع قاعدة التنسيق وتوطيد ثقافة المساءلة داخل المرافق العمومية”.
كما اعتبر بنعليلو أن المؤتمر يشكل “وقفة تقييمية ومسؤولية جماعية” لقياس المسافة بين النصوص القانونية وما تحقق فعلياً على مستوى الأداء العمومي، مؤكداً أن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، “يمتلك من المؤسسات الدستورية والإرادة السياسية ما يجعله مؤهلاً ليكون نموذجاً إقليمياً في ربط النزاهة بالتنمية”.
وأضاف أن النجاح لا يُقاس بعدد الاستراتيجيات الموضوعة، بل بقدرتها على إحداث أثر واقعي في حياة المواطن، من خلال تحسين الخدمات العمومية في المدرسة والمستشفى والإدارة، مشيراً إلى أن “كل مؤشر إيجابي يجب أن يُقرأ كنقطة انطلاق نحو مزيد من الالتزام والتنفيذ، لا كمحطة للاكتفاء”.
ويُشارك في هذا المؤتمر الإقليمي، المنظم بشراكة بين الهيئة الوطنية للنزاهة ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، مسؤولون مغاربة ودوليون يمثلون مؤسسات حكومية وهيئات رقابية وخبراء في الحوكمة والنزاهة، لمناقشة سبل تطوير مؤشرات النزاهة وتعزيز فعالية الإصلاحات داخل المؤسسات العمومية.