باريس – في خضم الجدل الدائر داخل البرلمان الفرنسي حول مشروع قانون المالية لسنة 2026، فجّرت جمعية “فرنسا أرض اللجوء” نقاشاً حاداً بعد نشرها دراسة تؤكد أن تسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين يمكن أن تدر على خزينة الدولة نحو 3.3 مليارات يورو سنوياً.
وقالت رئيسة الجمعية، الوزيرة السابقة نجاة فالو بلقاسم، في تصريح لصحيفة لومانيتي، إن السياسات الحالية لمكافحة الهجرة غير النظامية تمثل “هدراً إنسانياً ومالياً”، داعية إلى “شجاعة سياسية” تجعل من قيم الجمهورية، وعلى رأسها الأخوة، رافعة اقتصادية حقيقية.
وبحسب تقديرات الجمعية، فإن وقف الإنفاق المرتبط بسياسات الإبعاد والاحتجاز قد يوفر نحو 270 مليون يورو سنوياً، بينما سيسمح إدماج نحو 250 ألف عامل غير نظامي في سوق الشغل بتحصيل مليارات إضافية من الضرائب ومساهمات الضمان الاجتماعي.
غير أن هذه المقاربة تواجه معارضة من تيارات سياسية ومراكز أبحاث تعتبر أن الكلفة الاجتماعية للهجرة تتجاوز مكاسبها المحتملة. فقد نشر المرصد الفرنسي للهجرة والديموغرافيا (OID) دراسة مضادة في صحيفة لوفيغارو، تفيد بأن الهجرة تمثل عبئاً على المالية العامة يعادل 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأكد مدير المرصد نيكولا بوفرو-مونتي أن “معدلات التوظيف المنخفضة بين المهاجرين تجعل مساهمتهم الاقتصادية غير كافية لتعويض كلفة الإنفاق الاجتماعي الذي تستلزمه سياسات الإدماج والإيواء”.
وتأتي هذه الأرقام المتضاربة في وقت يسعى فيه البرلمان الفرنسي إلى حسم مخصصات الميزانية الجديدة، وسط انقسام حاد بين دعاة تشديد سياسات الهجرة ومؤيدي نهج أكثر انفتاحاً يربط بين البعد الإنساني والجدوى الاقتصادية.