باريس – نوّه نيكولا ليرنر، المدير العام للمديرية العامة للأمن الخارجي بفرنسا (DGSE)، بجودة ومستوى التنسيق القائم بين الأجهزة الأمنية المغربية ونظيرتها الفرنسية في مواجهة التهديدات الإرهابية العابرة للحدود، مبرزاً الدور المحوري الذي تلعبه المملكة في تتبع تحركات الجهاديين الناطقين بالفرنسية في شمال إفريقيا، ولا سيما أولئك الذين يسعون للالتحاق بالتنظيمات المتطرفة الناشطة في الصومال ومنطقة الساحل.
وأوضح ليرنر، في حوار مطوّل مع صحيفة لوفيغارو الفرنسية، أن “القارة الإفريقية أصبحت تشكّل اليوم مركز الثقل العالمي للجهاد”، مشيراً إلى أن “أغلب الهجمات الإرهابية تقع في إفريقيا، خاصة في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد والقرن الإفريقي”، حيث تحوّل عدد من المقاتلين المحليين إلى قيادات داخل التنظيمات المرتبطة بـ“القاعدة” و“داعش”.
وأضاف المسؤول الأمني الفرنسي أن الوضع الأمني في منطقة الساحل “يبقى مقلقاً للغاية”، موضحاً أن انسحاب فرنسا من المنطقة لا يعني تراجع الاهتمام بمكافحة الإرهاب، بل انتقال الجهود نحو دعم الدول الإفريقية في مواجهة الجماعات المسلحة التي تهدد استقرارها الداخلي وتمتد أنشطتها نحو مناطق جديدة.
وفي معرض حديثه عن التهديدات التي تواجه أوروبا، شدد ليرنر على أن “احتمال تكرار هجمات ضخمة ومنسقة مثل تلك التي شهدتها باريس سنة 2015 أصبح ضعيفاً جداً”، بفضل العمليات العسكرية ضد التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق، وتعزيز مراقبة الحدود الأوروبية، إلى جانب التنسيق الوثيق بين مختلف الأجهزة الأمنية الفرنسية، الذي مكّن من إحباط العديد من المخططات قبل تنفيذها.
وكشف مدير الـDGSE أن مصالحه تركّز حالياً على ثلاث مناطق رئيسية تعتبر بؤراً لنشاط الجماعات الإرهابية، وهي: سوريا، والمنطقة الأفغانية–الباكستانية، والقارة الإفريقية، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي هو “منع هذه التنظيمات من إعادة تشكيل ملاذات آمنة يمكن أن تُستخدم كنقطة انطلاق نحو أوروبا”.
وفي هذا السياق، أكّد ليرنر أن “الاستقرار الأمني في إفريقيا، خصوصاً في دول الساحل وخليج غينيا، يظل أولوية استراتيجية لفرنسا”، مبرزاً أن انتشار الجماعات الجهادية في القارة يهدد المصالح الفرنسية والأوروبية بشكل مباشر، سواء من خلال نشاط التهريب أو عبر محاولات التسلل إلى أوروبا ضمن موجات الهجرة غير النظامية.
كما أشار إلى أن التعاون الأمني والاستخباراتي مع المغرب يشكل “نموذجاً ناجحاً للشراكات الإقليمية الفعّالة”، مؤكداً أن المملكة تعد “شريكاً أساسياً لفرنسا في حفظ الأمن الإقليمي ومواجهة التطرف في شمال إفريقيا والساحل”.
واختتم ليرنر حديثه بالتشديد على أن الحرب ضد الإرهاب “لم تنتهِ بعد”، لكنها باتت تتطلب اليوم “ذكاءً استخباراتياً، وسرعة في التكيّف مع التحولات الجديدة، وتعاوناً دولياً متواصلاً يسبق التهديد قبل أن يتحول إلى خطر فعلي”.