باريس: أثارت تصريحات أدلى بها رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية، الفريق فابيان ماندون، موجة واسعة من الانتقادات داخل الأوساط السياسية الفرنسية، عقب حديثه عن ضرورة استعداد البلاد لتحمّل تبعات أي نزاع عسكري محتمل في المستقبل.
وخلال مشاركته في لقاء جمعه برؤساء بلديات بباريس، شدد المسؤول العسكري على أن فرنسا لا ينبغي أن تركن إلى افتراض استمرار الاستقرار، محذرًا من أن المرحلة المقبلة قد تفرض أولويات جديدة تضع التصنيع العسكري والدفاع الوطني في صدارة الاهتمامات، حتى وإن ترتب عن ذلك أثمان بشرية واقتصادية.
وأوضح ماندون أن التقديرات المتوفرة لدى المؤسسة العسكرية تشير إلى أن روسيا تعمل على تعزيز استعداداتها لمواجهة محتملة مع دول غربية في أفق 2030، معتبرًا أن موسكو تنظر إلى حلف شمال الأطلسي والدول المتحالفة معه باعتبارهم خصمًا استراتيجيًا.
هذه المواقف لم تلق قبولًا لدى عدد من الفاعلين السياسيين، إذ اعتبر زعيم اليسار الراديكالي جان-لوك ميلونشون أن مثل هذه التصريحات تتجاوز الأدوار التقليدية للمؤسسة العسكرية، فيما وصف مسؤولون من حزب “التجمع الوطني” الخطاب بأنه يساهم في تغذية المخاوف لدى الرأي العام دون مبرر رسمي.
من جهته، عبّر الحزب الشيوعي الفرنسي عن رفضه لما اعتبره “لغة تصعيدية”، مؤكدًا أن دعم الدفاع الوطني لا يجب أن يتحول إلى ترويج لسيناريوهات الحرب.
وفي سياق متصل، كشفت السلطات الفرنسية، الخميس، عن إصدار دليل جديد للسلامة العامة يتضمن لأول مرة إشارات إلى إمكانية مشاركة قوات فرنسية بأعداد كبيرة في عمليات خارجية واسعة النطاق، إضافة إلى التحذير من مخاطر هجمات هجينة قد ترافق أي توتر عسكري مستقبلي.