الجزائر: افتتحت الجزائر، اليوم الأحد، أشغال المؤتمر الدولي المخصص لبحث آليات تجريم الاستعمار في إفريقيا، في إطار مبادرة إفريقية تهدف إلى إعادة تسليط الضوء على الحقبة الاستعمارية ومطالبة الدول الأوروبية بالاعتراف بجرائمها التاريخية وتعويض المتضررين.
وخلال الجلسة الافتتاحية، أكد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف أن القارة الإفريقية “لا تزال تدفع ثمن الحقبة الاستعمارية”، مشدداً على أن الاعتراف بالانتهاكات التي ارتُكبت خلال تلك الفترة يمثل خطوة أساسية نحو “تصحيح المظالم التاريخية”. وأضاف أن الوقت قد حان لتجريم الاستعمار “بوصفه نظاماً قائماً بذاته، لا مجرد ممارسات معزولة”.
ويُعقد المؤتمر تنفيذاً لقرار الاتحاد الإفريقي الذي صادق في قمته الأخيرة على مبادرة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الرامية إلى جعل سنة 2025 محطة لتعزيز العدالة وجبر الضرر للشعوب الإفريقية وضحايا الاستعمار.
وتوقف عطاف عند تجارب عدة بلدان إفريقية، مذكّراً بما عاشته القارة من مآسي الرق، الترحيل عبر الأطلسي، الاستعباد، والجرائم الجماعية التي طالت شعوباً عديدة. كما شدد على أنّ استعادة الممتلكات المنهوبة والتعويض العادل “حق مشروع لكل الدول المتضررة”.
وفي سياق حديثه عن تاريخ بلاده، وصف عطاف الاستعمار الفرنسي للجزائر بأنه “أحد أقسى المشاريع الاستعمارية في العصر الحديث”، مشيراً إلى عمليات التهجير الواسعة، ومصادرة الأراضي، والاختبارات النووية في الصحراء التي ما تزال مخلفاتها تؤثر على البيئة والسكان.
ومن المنتظر أن تُختتم أعمال المؤتمر بـ“إعلان الجزائر”، الذي يهدف إلى توحيد الموقف الإفريقي بشأن الاعتراف بالجرائم الاستعمارية، وتحديد مقاربة مشتركة للمطالبة بالتعويضات والتجريم على المستوى الدولي.