الرباط: شرعت وزارة الداخلية في تعبئة غير مسبوقة لمصالحها المركزية والترابية، عقب حادث انهيار بنايتين بمدينة فاس الذي أسفر عن مصرع 22 شخصاً وإصابة آخرين، حيث وجّه عدد من الولاة تعليمات عاجلة إلى العمال ورؤساء المصالح من أجل التحرك الفوري لتقييم وضعية المباني الآيلة للسقوط داخل مختلف الجماعات.
وبحسب معطيات حصلت عليها الجريدة، فقد طُلب من العمال عقد اجتماعات مستعجلة مع رؤساء الجماعات والمقاطعات، ومسؤولي أقسام التعمير، إضافة إلى ممثلين عن الوكالة الوطنية للتجديد الحضري، وذلك بهدف وضع جرد شامل للمباني المهددة بالانهيار وتحديث بياناتها التقنية.
كما تمت دعوة مكاتب الدراسات الهندسية إلى المساهمة في عمليات التقدير والمراقبة، بالتوازي مع تشديد التعليمات الخاصة بمراقبة رخص البناء والإصلاح، والتثبت من مدى احترام المعايير المرتبطة بشهادات المطابقة داخل المناطق الحضرية التي تعرف انتشاراً لهذه الدور.
وتتجه السلطات، وفق المصادر ذاتها، إلى اعتماد تقنيات جديدة في التتبع، من بينها اللجوء إلى المسح الجوي عبر طائرات مسيرة، على أن تتم معالجة الصور من طرف مصالح الولايات وربطها بمعطيات الوكالات الحضرية والمحافظة العقارية، بغرض كشف الخروقات وتحديد مواقع التدخل العاجل.
وذكّرت الوزارة العمال بضرورة الالتزام التام بمقتضيات القانون 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير، بعد أن رصدت المصالح المركزية تأخراً في عقد الاجتماعات التنسيقية المقررة سابقاً مع المهندسين المعماريين ورجال السلطة.
وفي خطوة موازية، شرعت الإدارة المركزية في اتخاذ إجراءات تأديبية في حق عدد من رجال السلطة والأعوان، على خلفية شبهات تتعلق بالتقصير أو التورط في التغاضي عن مخالفات تعميرية، خاصة في جهتي الدار البيضاء–سطات ومراكش–آسفي، حيث أحيل بعض القياد على العمالات في انتظار استكمال المساطر القانونية.
هذه التحركات تأتي في إطار مقاربة جديدة تسعى إلى الحد من المخاطر المرتبطة بالمباني المتقادمة والهشة، وتعزيز مراقبة أوراش البناء، تفادياً لتكرار مآسي مشابهة لتلك التي شهدتها مدينة فاس.