لقى بشرية نادرة بالدار البيضاء تعيد رسم خريطة تطور الإنسان

Image description
الأربعاء 07 يناير 2026 - 19:25 النور TV سلمى الموفيد

الدار البيضاء: كشفت أبحاث علمية حديثة، نُشرت اليوم الأربعاء في مجلة “نيتشر” العلمية المرموقة، عن لقى بشرية استثنائية جرى اكتشافها بمدينة الدار البيضاء، تعود إلى نحو 773 ألف سنة، ويُرجّح أن تمثل سلفًا مشتركًا محتملًا بين الإنسان العاقل وإنسان النيوندرتال.

وجرى الإعلان عن تفاصيل هذا الاكتشاف خلال ندوة صحافية احتضنها مقر قطاع الثقافة التابع لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، بحضور الوزير محمد المهدي بنسعيد، وعدد من الباحثين المغاربة والأجانب المشاركين في المشروع العلمي.

وأوضح عالم الآثار عبد الرحيم محب أن البقايا المكتشفة، والتي تعود أعمال التنقيب الأولى فيها إلى سنتي 2008 و2009، خضعت لسنوات طويلة من التحليل والدراسة المخبرية الدقيقة، قبل الوصول إلى نتائج علمية مؤكدة سمحت بنشرها دوليًا، مبرزًا أن البحث شارك فيه 29 عالمًا من تخصصات متعددة.

وأضاف المتحدث أن هذه اللقى تسبق أقدم بقايا معروفة للإنسان العاقل، المكتشفة سابقًا في موقع جبل إيغود بالمغرب، وتشير إلى وجود سلالة بشرية إفريقية تجمع بين خصائص تشريحية بدائية وأخرى حديثة، ما يجعلها حلقة محتملة في السلسلة التطورية التي أفضت إلى الإنسان العاقل في إفريقيا، وإلى النيوندرتال والدينيسوفان في أوراسيا.

وأكد محب أن التأريخ الدقيق للاكتشاف تم باستخدام تقنية المغناطيسية الطبقية، بعد تحليل نحو 180 عينة جيولوجية، وهو ما مكّن الفريق العلمي من تحديد عمر البقايا بـ773 ألف سنة دون هامش شك يُذكر.

وتشمل اللقى المكتشفة، بحسب الباحثين، نصف فك سفلي لإنسان بالغ، وجزءًا من فك لطفل، إضافة إلى مجموعة من الأسنان والفقرات، تم العثور عليها في مغارة بالدار البيضاء تُعد من بين أهم مواقع ما قبل التاريخ في شمال إفريقيا.

ويعزز هذا الاكتشاف، وفق القائمين عليه، المكانة العلمية للمغرب كمنطقة محورية في دراسة تطور الإنسان، ويؤكد الدور الأساسي لشمال إفريقيا في إعادة بناء التاريخ التطوري للبشرية.

ويأتي هذا العمل في إطار تعاون علمي دولي، جمع بين المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، وعدد من المؤسسات البحثية الفرنسية والألمانية، من بينها جامعة بول فاليري مونبوليي ومعهد ماكس بلانك وكوليج دو فرانس.

الأكثر قراءة