الرباط: باشرت وزارة الداخلية، عبر مصالحها المركزية، توجيه تعليمات إلى الولاة والعمال من أجل إحداث لجان إقليمية تعكف على إجراء أبحاث إدارية بخصوص وضعية مرافق وأراضٍ كانت قد خُصصت لفائدة جماعات ترابية، في إطار رخص استثنائية منحت لإنجاز تجزئات عقارية.
وأفادت مصادر مطلعة أن هذه اللجان ستعمل على جرد المرافق التي جرى تسلمها فعليًا من طرف الجماعات، مقابل تلك التي تعذر إدماجها ضمن ممتلكاتها، مع الوقوف على وضعيتها القانونية الراهنة، وكذا التغييرات التي طرأت على الرخص الاستثنائية المرتبطة بها.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن هذه الخطوة تأتي على خلفية تقارير رفعتها مصالح مختصة إلى الإدارة المركزية، تضمنت معطيات حول شبهات استغلال مساطر نزع الملكية من قبل منعشين عقاريين ومنتخبين، همت أراضي ومرافق مبرمجة سابقًا لإنجاز تجهيزات عمومية داخل تجزئات سكنية، طبقًا لمقتضيات قانون التعمير.
وأشارت المصادر نفسها إلى أن بعض هذه الملتمسات تم تفعيلها مباشرة بعد انقضاء الأجل القانوني لتصاميم التهيئة، ما أتاح، قانونيًا، إمكانية استرجاع الأراضي غير المستغلة بعد مرور عشر سنوات، قبل أن يتم استغلال هذا الوضع للضغط على الملاك من أجل تفويت عقاراتهم بأثمان أقل من قيمتها السوقية.
كما رصدت التقارير، حسب المصادر ذاتها، إدراج مشاريع نزع ملكية ضمن دورات عادية واستثنائية لمجالس جماعية خلال السنة الماضية، في سياق اعتُبر استباقيًا لانتهاء صلاحية تصاميم التهيئة، ما أثار شكوكًا حول توظيف هذه المساطر في أغراض غير تنموية.
وربطت المعطيات المتوصل بها هذه الممارسات بمحاولات للالتفاف على الإطار القانوني، من خلال تعطيل استغلال أوعية عقارية مخصصة للتجهيزات العمومية، قبل إعادة توجيهها لفائدة منعشين عقاريين، خصوصًا بضواحي مدن كبرى مثل الدار البيضاء والرباط وطنجة.
كما تضمنت التقارير، وفق مصادر مطلعة، معطيات دقيقة حول تورط رؤساء جماعات سابقين وحاليين في شبهات مضاربة عقارية، عبر فرض تنازلات على مجزئين عقاريين بمنحهم بقعًا أرضية في مواقع استراتيجية، جرى لاحقًا تشييد مشاريع سكنية فوقها بواسطة شركات مرتبطة بأقاربهم، وتسويق وحدات منها ضمن برامج الدعم العمومي للسكن.
ولم تقف هذه الممارسات عند هذا الحد، إذ امتدت، بحسب المصادر نفسها، إلى استغلال عمليات التنازل عن الحجوزات داخل التجزئات العقارية، مقابل عمولات مالية مهمة، ما عزز مؤشرات وجود اختلالات في تدبير هذا القطاع.
ويُذكر أن قانون التعمير ينص على أن المصادقة على تصميم التهيئة تُعد بمثابة إعلان للمنفعة العامة يظل ساري المفعول لمدة عشر سنوات، وبعد انقضائها يستعيد المالك حق التصرف في ملكه، مع احترام الاستعمال المحدد، وهو ما يشكل الإطار القانوني الذي تستند إليه التحقيقات الجارية.