باريس: أثار حديث رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو عن إمكانية حلّ الجمعية الوطنية وتنظيم انتخابات تشريعية مبكرة، تزامنًا مع الانتخابات البلدية المرتقبة في مارس المقبل، موجة واسعة من التفاعل داخل الساحة السياسية الفرنسية، وسط تحذيرات من تداعيات هذه الخطوة على الاستقرار البرلماني.
ويأتي هذا الجدل في سياق سياسي متوتر، يتزامن مع تعثر المفاوضات حول مشروع ميزانية الدولة لسنة 2026، إلى جانب إعلان أحزاب معارضة نيتها التقدم بمذكرتي حجب ثقة ضد الحكومة، على خلفية الخلاف بشأن الاتفاقية الزراعية بين الاتحاد الأوروبي وتكتل “ميركوسور”.
وسرعان ما قوبلت تصريحات رئيس الوزراء بانتقادات حادة من أطياف سياسية متعددة، اعتبرت أن التلويح بحل البرلمان لا يخدم مسار الحوار داخل المؤسسة التشريعية، بل يعمّق منسوب التوتر بين الحكومة والنواب.
وفي هذا السياق، رأى الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا هولاند أن التهديد بحل الجمعية الوطنية يتعارض مع الدور المفترض لرئيس الحكومة، القائم على ضمان الاستقرار المؤسساتي، لا زيادة منسوب القلق داخل البرلمان.
من جهته، عبّر عدد من قادة المعارضة اليمينية والوسطية عن رفضهم لما وصفوه بـ”استخدام غير ملائم لصلاحيات الدولة”، مؤكدين أن إدارة الخلافات السياسية يجب أن تتم عبر التفاوض وليس عبر الضغط السياسي.
ولم يقتصر الانتقاد على صفوف المعارضة، إذ عبّر نواب من الأغلبية الرئاسية عن انزعاجهم من هذه التصريحات، معتبرين أنها تُربك الرأي العام وتزيد من حالة عدم اليقين السياسي.
أمام تصاعد الانتقادات، سعى رئيس الوزراء إلى التخفيف من حدة الجدل، مؤكدًا أن حكومته لا تسعى لا إلى حل البرلمان ولا إلى إسقاط الحكومة، وأن أولويتها تبقى ضمان الاستقرار وتفادي أي انسداد سياسي.
وفي موازاة ذلك، تستعد الحكومة لإطلاق جولة جديدة من المشاورات، حيث من المرتقب أن تستقبل وزيرة الحسابات العامة، أميلي دو مونتشالان، ممثلي عدد من الأحزاب البرلمانية، في محاولة لتقريب وجهات النظر وتسريع المصادقة على ميزانية 2026.