تحفظ مجلس الأمة الجزائري على مواد التعويض والاعتذار في قانون تجريم الاستعمار يثير جدلا سياسيا وإعلاميا

Image description
الجمعة 23 يناير 2026 - 19:33 النور TV نور الموفيد

الجزائر: أثار قرار مجلس الأمة الجزائري المصادقة على قانون تجريم الاستعمار الفرنسي مع التحفظ على 13 مادة، مرتبطة أساسا بمسألتي التعويض والاعتذار، نقاشا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية والأكاديمية، بالنظر إلى رمزية القانون وحساسية ملف الذاكرة في العلاقات الجزائرية-الفرنسية.

وجاءت هذه التطورات عقب موافقة مجلس الأمة بالإجماع على نص القانون، مع تسجيل تحفظات على عدد من مواده، في خطوة اعتبرها متابعون مفصلية في مسار إعادة بعث هذا المشروع الذي عاد إلى الواجهة قبل نحو عام، بعد سنوات من التعثر.

وفي ردود الفعل الأولى، عبّر عدد من الباحثين والمؤرخين عن انتقاداتهم لهذا التوجه، معتبرين أن إسقاط المواد المتعلقة بالتعويض والاعتذار يمس بجوهر القانون وأهدافه التاريخية والرمزية، في حين دافع آخرون عن القرار، من منطلق “منطق الدولة” وحسابات المصلحة العليا، في ظل تعقيدات العلاقة مع فرنسا وتشابك أبعاد ملف الذاكرة.

في المقابل، برزت قراءات أخرى رأت في تحفظ مجلس الأمة رسالة سياسية تهدف إلى ضبط المسار التشريعي بما ينسجم مع التوجهات السيادية للدولة الجزائرية، بعيدا عن المقاربات الانفعالية، مع ترك هامش للمناورة الدبلوماسية في معالجة القضايا التاريخية العالقة.

من جهته، أوضح مجلس الأمة، في بيان أعقب جلسة التصويت، أن التحفظ على مواد الاعتذار والتعويض يندرج في إطار الحرص على انسجام النص مع الموقف الوطني الثابت للدولة الجزائرية في ملف الذاكرة، والقائم أساسا على المطالبة بالاعتراف الرسمي بالجرائم الاستعمارية. وأكد أن هذه المقاربة تهدف إلى ضمان تماسك النص وفعاليته القانونية والمؤسساتية.

وأشار تقرير لجنة الدفاع الوطني بالمجلس إلى أن القانون يعكس التزام الدولة بصون الذاكرة الوطنية وترسيخ الحقيقة التاريخية للجرائم المرتكبة خلال الفترة الاستعمارية الممتدة من 1830 إلى 1962، مع تسجيل تحفظات وُصفت بالموضوعية على بعض المواد التي تستدعي، حسب اللجنة، إعادة ضبط وتجويد من حيث الصياغة والمضمون.

وبناء على هذا الاختلاف بين غرفتي البرلمان، يرتقب تفعيل آلية اللجنة المتساوية الأعضاء، طبقا لأحكام الدستور والقانون العضوي المنظم للعلاقات بين المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، من أجل إعادة صياغة المواد محل الخلاف.

وفي السياق ذاته، اعتبر ممثل الحكومة ووزير المجاهدين وذوي الحقوق عبد المالك تاشريفت أن النقاش الذي رافق دراسة النص يعكس حرص المؤسسات الدستورية على صون الذاكرة الوطنية، مؤكدا أن القانون يندرج ضمن التوجهات العليا للدولة الجزائرية المطالِبة بالاعتراف بالجرائم الاستعمارية، دون المساس بالثوابت السيادية.

الأكثر قراءة