الجزائر: باشرت غرفتا البرلمان الجزائري مسارا دستوريا جديدا لحسم الخلاف القائم حول بعض مواد مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي، وذلك عبر تفعيل آلية “اللجنة متساوية الأعضاء” المكلفة بصياغة مقترح توافقي للنص محل الجدل.
وأفاد بيان لـمجلس الأمة الجزائري أن اللجنة عقدت أول اجتماع لها بمقر المجلس، تنفيذا لأحكام الدستور، عقب تباين وجهات النظر بين المجلس وممثلي المجلس الشعبي الوطني بشأن عدد من المواد، خاصة تلك المتعلقة بمسألتي الاعتذار والتعويض.
وترأس الاجتماع رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري، الذي أكد في كلمة بالمناسبة أن الهدف من هذه الخطوة هو الوصول إلى صيغة تشريعية منسجمة تعكس ثوابت الدولة وتراعي التوازن بين البعد التاريخي والسيادي للنص ومتطلبات الانسجام الدستوري. كما شدد على أن موقف الدولة، كما عبّر عنه الرئيس عبد المجيد تبون، يقوم على تثبيت مطلب الاعتراف بالجرائم الاستعمارية ضمن إطار سيادي واضح.
وكان مجلس الأمة قد صوّت في وقت سابق على إعادة النظر في عدد من مواد المشروع، مع التحفظ على الصياغات المرتبطة بالاعتذار الرسمي والتعويض، مع الإبقاء على مبدأ المطالبة بالاعتراف. وشملت التحفظات أكثر من عشر مواد، ما استدعى اللجوء إلى الآلية الدستورية لفض الخلاف.
ويتضمن مشروع القانون توصيفا للاستعمار الفرنسي باعتباره “جريمة دولة”، مع التأكيد على عدم سقوط جرائم الاستعمار بالتقادم، إضافة إلى بنود تتعلق بكشف الحقيقة التاريخية، واسترجاع الأرشيف والممتلكات، وتنظيف مواقع التفجيرات النووية، وتسوية الملفات المرتبطة بالذاكرة الوطنية.
ومن المنتظر أن تواصل اللجنة اجتماعاتها خلال الأيام المقبلة لبلورة صيغة توافقية تمهيدا لعرضها مجددا على الغرفتين قصد استكمال المسار التشريعي للمشروع.