الجزائر تُفعّل تعديلات جديدة على قانون الجنسية وتفتح باب الجدل السياسي والحقوقي

Image description
الأربعاء 25 فبراير 2026 - 16:42 النور TV نور الموفيد

الجزائر: دخلت التعديلات الجديدة على قانون الجنسية في الجزائر حيّز التنفيذ، عقب نشرها في الجريدة الرسمية، لتُحدث تحوّلاً لافتاً في شروط وإجراءات سحب الجنسية، سواء كانت أصلية أو مكتسبة، ضمن مسار تشريعي أثار نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والحقوقية.

ويأتي هذا التعديل ليُراجع القانون الصادر سنة 1970، مستحدثاً مقتضيات جديدة تُعرّف حالات التجريد من الجنسية وتُحيطها بجملة من الشروط والضمانات الإجرائية. وأكد النص المعدّل أن سحب الجنسية يظل إجراءً استثنائياً، غير أنه وسّع نطاق الحالات التي يمكن أن يُفعّل فيها، لا سيما عندما يتعلق الأمر بأفعال تُصنّف ضمن المساس بالمصالح الحيوية للدولة أو بأمنها ووحدتها الوطنية.

وبموجب الأحكام الجديدة، يمكن إسقاط الجنسية عن كل شخص اكتسبها إذا أدين قضائياً في قضايا تمس أمن الدولة أو صدر في حقه حكم بعقوبة جنائية ثقيلة، شريطة أن تكون الأفعال المرتكبة خلال فترة زمنية محددة من تاريخ اكتساب الجنسية. كما نصّ القانون على آجال دقيقة لمباشرة مسطرة التجريد، بما يربطها بمدة ارتكاب الفعل والمتابعة القضائية.

ومن أبرز المستجدات إدراج مادة جديدة تتيح تجريد أي جزائري، سواء كان يحمل جنسية أصلية أو مكتسبة، في حال ثبوت قيامه خارج التراب الوطني بأعمال تُلحق ضرراً جسيماً بالجزائر أو تُظهر ولاءً لدولة أجنبية على حساب المصالح الوطنية، وذلك بعد توجيه إنذار رسمي يمنحه مهلة للامتثال قبل اتخاذ القرار النهائي.

كما أقرّ النص إنشاء لجنة خاصة على مستوى وزارة العدل تتولى دراسة ملفات التجريد وإبداء الرأي بشأنها، على أن يصدر القرار النهائي بموجب مرسوم رئاسي، بعد تمكين المعني بالأمر من تقديم ملاحظاته وضمان حقه في الرد.

وأعاد تفعيل هذا الملف نقاشاً كان قد تصاعد نهاية العام الماضي عند عرض المشروع على البرلمان. فقد عبّر الوزير السابق والدبلوماسي عبد العزيز رحابي عن تحفظه إزاء التعديل، معتبراً أنه قد لا ينسجم كلياً مع بعض الضمانات الدستورية، ورأى أن السياق السياسي والإعلامي الذي رافق طرحه ساهم في تضخيم بعض القضايا الفردية ومنحها بعداً وطنياً واسعاً.

في المقابل، شدد وزير العدل حافظ الأختام لطفي بوجمعة على أن الإجراء يظل محدود التطبيق ويهم حصراً الحالات الخطيرة المرتبطة بالخيانة أو التخابر أو الانخراط في تنظيمات إرهابية، مؤكداً أن الهدف هو حماية الدولة من الأفعال التي تستهدف استقرارها ووحدتها.

وبين المواقف المتباينة، يرى متابعون أن التعديل يضع ملف الجنسية في قلب معادلة دقيقة تجمع بين مقتضيات السيادة الوطنية وضمانات الحقوق الدستورية، في انتظار ما ستكشف عنه الممارسة العملية للنص الجديد خلال المرحلة المقبلة.

الأكثر قراءة