الجزائر: توصلت لجنة التنسيق المشتركة بين غرفتي البرلمان في الجزائر إلى صيغة توافقية جديدة لمشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي، تضمنت حذف الإشارة إلى الاعتذار والتعويض من النص، في خطوة اعتبرها مراقبون تراجعًا عن أبرز المطالب التي رُفعت لسنوات في ملف الذاكرة مع فرنسا.
ومن المرتقب أن يُعرض المشروع، الاثنين، على التصويت داخل المجلس الشعبي الوطني ثم مجلس الأمة الجزائري، قبل إحالته إلى النشر في الجريدة الرسمية ليصبح قانونًا نافذًا بعد استكمال مساره التشريعي.
وبحسب التعديلات المتفق عليها، جرى حذف عبارة “والاعتذار” من المادة التاسعة، ليقتصر النص على سعي الدولة الجزائرية إلى الحصول على اعتراف رسمي من فرنسا بماضيها الاستعماري، دون التنصيص على تقديم اعتذار رسمي أو تعويضات شاملة.
كما تقرر إلغاء المادة العاشرة بالكامل، وهي المادة التي كانت تنص صراحة على حق الجزائر وشعبها في تعويض شامل عن الأضرار المادية والمعنوية التي خلفها الاستعمار الفرنسي.
ويرتبط هذا التعديل، وفق المعطيات المتداولة، بالموقف الرسمي الذي عبّر عنه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، والذي يركز على مطلب الاعتراف بالجرائم الاستعمارية ضمن إطار سياسي وسيادي، بدل إدراج قضايا الاعتذار والتعويض بشكل مباشر في النص القانوني.
وشملت المراجعات كذلك حذف المادة الأولى من المشروع، بعد اعتبارها عامة وفضفاضة، إلى جانب تعديل بعض الصياغات في مواد أخرى، من بينها المادة السابعة المتعلقة بتجريم التعاون مع السلطات الاستعمارية خلال فترة الاحتلال.
وفي الجانب الزجري، تم الإبقاء على عقوبات بالسجن والغرامة ضد كل من يمجد الاستعمار الفرنسي أو يروج له عبر وسائل إعلامية أو ثقافية أو أكاديمية، حيث قد تصل العقوبات إلى عشر سنوات سجنا وغرامات مالية مرتفعة.
ورغم إسقاط مطلب التعويض الشامل، احتفظ المشروع ببعض المطالب الجزئية، من بينها تنظيف مواقع التفجيرات النووية التي أجرتها فرنسا في الصحراء الجزائرية، وتسليم خرائط الألغام وتعويض بعض الضحايا.
ويأتي إحياء هذا المشروع بعد محاولات سابقة لم تنجح في تمريره، أبرزها سنة 2006، حين طرح كرد فعل على قانون فرنسي اعتُبر مُمجِّدًا للاستعمار خلال فترة رئاسة جاك شيراك، قبل أن يتم تجميده لسنوات طويلة بسبب حساسية العلاقات الثنائية بين الجزائر وفرنسا.