الجزائر: تستعد جورجيا ميلوني للقيام بزيارة رسمية إلى الجزائر، الأربعاء، في خطوة تعكس تنامي أهمية هذا البلد المغاربي في معادلة أمن الطاقة الأوروبي، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية التي أثرت على إمدادات الغاز العالمية.
وتأتي هذه الزيارة في وقت تكثف فيه إيطاليا جهودها لتأمين مصادر بديلة ومستقرة للطاقة، حيث برزت الجزائر خلال السنوات الأخيرة كأحد أبرز الشركاء القادرين على تلبية الطلب الأوروبي المتزايد.
مصادر متطابقة أفادت بأن شركة إيني دخلت في مشاورات مع سوناطراك لإعادة النظر في عقود توريد الغاز، مع توجه نحو رفع الكميات الموجهة للسوق الإيطالية، في سياق يتسم بارتفاع الأسعار وتقلبات العرض.
وتعزز هذه المفاوضات موقع الجزائر كمورد رئيسي للغاز نحو أوروبا، خاصة عبر أنبوب “ترانسميد” الذي يربط البلدين عبر تونس، والذي يمثل شريانا حيويا لنقل الطاقة في المنطقة المتوسطية.
أرقام حديثة تشير إلى أن واردات إيطاليا من الغاز الجزائري بلغت مستويات مهمة خلال سنة 2025، ما يعكس اعتمادا متزايدا على هذا المصدر، في وقت تسعى فيه روما إلى تنويع إمداداتها وتقليل المخاطر المرتبطة بالأسواق الدولية.
كما شهدت صادرات الغاز الطبيعي المسال الجزائري نحو إيطاليا نموا لافتا، في مؤشر على توجه الجزائر لتعزيز حضورها في سوق الغاز المسال والاستفادة من الفرص التي تتيحها الأسعار الفورية.
اقتصاديا، تواصل العلاقات التجارية بين البلدين تسجيل مستويات مرتفعة، مدفوعة أساسا بقطاع الطاقة، مع مؤشرات على توسع التعاون ليشمل مجالات صناعية واستثمارية أخرى، ضمن مساعٍ مشتركة لتنويع الشراكة الثنائية.
ويرى متابعون أن هذه الزيارة تتجاوز بعدها الطاقوي، لتشمل ملفات إقليمية ذات اهتمام مشترك، من بينها قضايا الهجرة والتطورات الأمنية في منطقة الساحل، ما يعكس طابعا استراتيجيا متناميا للعلاقات بين الجزائر وإيطاليا.