الجزائر تتجه لتقنين العمالة الأجنبية وسط توسع النشاط غير الرسمي

Image description
الأربعاء 22 أبريل 2026 - 12:20 النور TV كريم الموفيد

تسارع الحكومة في الجزائر الخطى لإعداد مشروع قانون جديد يروم تحسين أوضاع العمال الأجانب وتنظيم اشتغالهم، في ظل تنامي حضور اليد العاملة الإفريقية داخل عدد من القطاعات الحيوية، خاصة البناء والفلاحة والخدمات.

وجاء هذا التوجه عقب اجتماع حكومي خُصص لدراسة ملف تشغيل العمالة الأجنبية، حيث تم تقديم عرض مفصل حول الإطار القانوني الجاري به العمل، مع التأكيد على ضرورة ملاءمته مع التزامات الجزائر الدولية، وعلى رأسها منظمة العمل الدولية، خصوصًا ما يتعلق باتفاقية العمال المهاجرين لسنة 1949 التي تضمن مبدأ المساواة في المعاملة بين العمال المحليين والأجانب.

تنظيم سوق العمل ومواكبة الاستثمارات

مصادر مطلعة أوضحت أن المشروع الجديد يسعى إلى تحقيق توازن بين حماية حقوق العمال الأجانب وتعزيز فرص الشغل الوطنية، عبر تطوير الكفاءات المحلية لمواكبة المشاريع الاقتصادية الكبرى التي تشهدها البلاد، في ظل ارتفاع الطلب على اليد العاملة المؤهلة.

وفي هذا السياق، يفرض انتشار العمالة غير النظامية تحديات متزايدة، إذ تشير معطيات ميدانية إلى أن نسبة مهمة من العمال القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء تشتغل خارج الأطر القانونية، ما يدفع السلطات إلى التفكير في إدماج هذا النشاط ضمن الاقتصاد المنظم.

أنظمة قانونية متعددة لتأطير العمال الأجانب

ويعتمد التشريع الجزائري الحالي على ثلاثة أنظمة رئيسية لتشغيل الأجانب، تشمل النظام العام للعقود التي تتجاوز ثلاثة أشهر، والنظام المؤقت للأعمال قصيرة المدة، إضافة إلى نظام استثنائي خاص بالمهام التي لا تتجاوز 15 يومًا.

كما يُلزم القانون العمال الأجانب بالحصول على تصاريح عمل قبل مباشرة أي نشاط مهني، وفق مساطر إدارية محددة، مع تحديد مدة التصريح بما يتناسب مع عقد العمل دون تجاوز سنتين، إلى جانب استثناءات تشمل بعض الفئات المرتبطة باتفاقيات ثنائية أو أوضاع إنسانية خاصة.

تحول في دينامية الهجرة

في المقابل، تعكس هذه الخطوة تحولا في طبيعة الهجرة بالمنطقة، حيث لم تعد أوروبا الوجهة الوحيدة للمهاجرين، بل باتت دول شمال إفريقيا، وعلى رأسها الجزائر، فضاءً للاستقرار والعمل، ولو بشكل مؤقت.

وتشير بيانات صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة إلى أن الجزائر أصبحت تجمع بين كونها بلد عبور ووجهة إقامة، حيث يختار عدد من المهاجرين الاستقرار والعمل داخلها بدل مواصلة الرحلة نحو الضفة الشمالية.

مقاربة رسمية تتجاوز الحلول الأمنية

وكانت السلطات الجزائرية قد أكدت في مناسبات سابقة اعتمادها مقاربة شاملة لمعالجة الهجرة غير النظامية، تجمع بين الإجراءات الأمنية والتنموية، مع التركيز على معالجة الأسباب الجذرية للهجرة في دول المصدر.

ويرى متابعون أن المشروع القانوني المرتقب قد يشكل خطوة نحو تقنين واقع اقتصادي قائم، يهدف إلى الحد من الاستغلال وضمان الحد الأدنى من الحقوق لفئة من العمال باتت جزءًا من سوق الشغل المحلي.

الأكثر قراءة