الجزائر: فتحت السلطات القضائية في إسبانيا تحقيقًا واسعًا بشأن شبهات فساد داخل القنصلية الإسبانية في الجزائر، وسط اتهامات بوجود شبكة منظمة يُشتبه في تورطها في تسهيل الحصول على تأشيرات شنغن مقابل مبالغ مالية.
وبحسب ما أوردته صحيفة El País، فإن التحقيقات التي تشرف عليها القاضية ماريا تاردون تركز على أنشطة غير قانونية يُعتقد أنها تمت من داخل البعثة الدبلوماسية، في إطار قضايا تتعلق بالجريمة المنظمة والفساد الإداري.
وفي هذا السياق، أوقفت الشرطة الإسبانية نائب القنصل فيسينتي مورينو إلى جانب موظف محلي، وذلك خلال تواجدهما فوق التراب الإسباني، قبل أن يتم الإفراج عنهما لاحقًا مع فرض تدابير احترازية في انتظار استكمال التحقيق.
العملية الأمنية، التي نفذتها وحدات مختصة في الجرائم الاقتصادية، شملت أيضًا عمليات تفتيش بعدد من المدن الإسبانية، في إطار تتبع مسارات الأموال المرتبطة بالقضية.
من جانبها، كشفت إذاعة Cadena SER أن التحقيق لا يزال مفتوحًا على فرضيات متعددة، من بينها تورط أطراف إضافية ضمن شبكة يُشتبه في إدارتها لنظام موازٍ لبيع مواعيد التأشيرات، قبل تحويلها إلى معاملات مالية مشبوهة.
وتشمل التهم المحتملة الموجهة للمشتبه فيهم تكوين شبكة إجرامية، والرشوة، وتسهيل الهجرة غير النظامية، إضافة إلى تبييض الأموال والتزوير في الوثائق الرسمية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن عملية حجز مواعيد التأشيرة كانت تشهد اختلالات كبيرة، حيث يتم الاستحواذ على المواعيد فور طرحها، ليعاد بيعها عبر وسطاء بأسعار مرتفعة، رغم أن الخدمة يفترض أن تكون مجانية.
كما يُرجح المحققون أن العائدات المالية الناتجة عن هذه العمليات تم تحويلها إلى داخل إسبانيا، حيث خضعت لعمليات تبييض عبر استثمارات مختلفة، من بينها اقتناء ممتلكات ومنقولات.
في المقابل، أكدت مصادر من وزارة الخارجية الإسبانية أن تحقيقًا إداريًا داخليًا يجري بالتوازي مع المسار القضائي، مع الإشارة إلى إمكانية اتخاذ إجراءات تأديبية في حق المتورطين، وفق ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.
وتأتي هذه التطورات في سياق دبلوماسي حساس بين مدريد والجزائر، عقب تحركات رسمية لإعادة تطبيع العلاقات بين البلدين خلال الأشهر الماضية، ما يمنح هذه القضية أبعادًا تتجاوز الطابع الإداري نحو تداعيات سياسية محتملة.