الرباط: يشكل عيد العرش المجيد مناسبة وطنية يستحضر فيها المغاربة محطات بارزة من مسيرة المملكة منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش سنة 1999، وما عرفته البلاد من إصلاحات ومشاريع تنموية شملت مختلف القطاعات، وسعت إلى تعزيز مكانة المغرب إقليميا ودوليا.
على المستوى السياسي، شهد المغرب إصلاحات مؤسساتية مهمة، أبرزها اعتماد دستور سنة 2011، وتعزيز مسار الجهوية المتقدمة، وتوسيع اختصاصات المؤسسات الدستورية، إلى جانب انتهاج دبلوماسية نشطة عززت حضور المملكة على الساحة الدولية، خاصة في إفريقيا، مع توسيع الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية مع عدد من الدول، فضلا عن استمرار الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساسا لتسوية قضية الصحراء المغربية.
اقتصاديا، أطلق المغرب خلال السنوات الماضية مشاريع مهيكلة ساهمت في تحديث البنية التحتية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، من بينها ميناء طنجة المتوسط، وخط القطار فائق السرعة "البراق"، وتوسيع شبكة الطرق السيارة، وتطوير المناطق الصناعية، إضافة إلى تنمية قطاعات السيارات والطيران والطاقات المتجددة، وإطلاق مشاريع استراتيجية مثل ميناء الداخلة الأطلسي، بما يعزز جاذبية المملكة للاستثمار ويكرس موقعها كبوابة بين أوروبا وإفريقيا.
وفي المجال الاجتماعي، عرفت المملكة إطلاق برامج كبرى للحماية الاجتماعية، وتعميم التأمين الإجباري عن المرض، إلى جانب المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي ساهمت في تمويل آلاف المشاريع الاجتماعية والاقتصادية وتحسين ظروف عيش الفئات الهشة.
أما في المجال الرياضي، فقد شهدت الرياضة المغربية طفرة لافتة من خلال تطوير البنيات التحتية، وإنشاء أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، وتأهيل الملاعب ومراكز التكوين، وهو ما انعكس على النتائج الرياضية للمملكة قاريا ودوليا، إضافة إلى نيل المغرب شرف تنظيم تظاهرات كبرى، والاستعداد لاحتضان كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، بما يعكس الثقة الدولية في قدرات المملكة التنظيمية.
ويظل عيد العرش محطة وطنية لتجديد الاعتزاز بما تحقق من مكتسبات، واستحضار الطموحات المستقبلية لمواصلة مسيرة التنمية، وتعزيز مكانة المغرب كدولة تسعى إلى تحقيق التنمية المستدامة وترسيخ حضورها على المستويين الإقليمي والدولي.