تونس: دخل زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي إضراباً عن الطعام والدواء، احتجاجاً على منعه من التواصل مع هيئة دفاعه، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن وضعه الصحي، وفق ما أعلن محاموه.
وقالت هيئة الدفاع، في بيان صدر الاثنين، إن الغنوشي، البالغ من العمر 85 عاماً، بدأ الإضراب الخميس الماضي، مؤكدة أن قراره جاء بعد استمرار منعه من لقاء محاميه وعائلته أو الحصول على معلومات بشأن حالته الصحية.
وأوضحت الهيئة أن الغنوشي يوجد في المستشفى منذ نقله إليه قبل نحو عام، مشيرة إلى أن السلطات فرضت عليه، بحسب روايتها، عزلة تامة، حالت دون زيارته أو التواصل معه، رغم تقديم طلبات متكررة إلى الجهات المختصة.
وأعرب محاموه عن بالغ قلقهم إزاء تداعيات الإضراب، خصوصاً في ظل وضعه الصحي الذي وصفوه بالدقيق، محملين السلطات التونسية المسؤولية عن أي مضاعفات يمكن أن تترتب على استمرار منعه من الرعاية والتواصل مع دفاعه وأسرته.
وطالبت هيئة الدفاع بالسماح للمحامين وأفراد عائلة الغنوشي بزيارته، وتمكينهم من الاطلاع بشكل مباشر على وضعه الصحي، معتبرة أن استمرار عزله يشكل انتهاكاً لحقوقه الأساسية.
ويأتي هذا التطور بعد أيام من نقل الغنوشي إلى المستشفى للمرة السادسة، إثر تدهور حالته الصحية، بحسب ما أفادت عائلته، التي سبق أن عبرت عن مخاوفها على حياته.
كما يمثل الإضراب الحالي ثاني تحرك من هذا النوع يخوضه الغنوشي خلال فترة قصيرة، بعدما أعلن في يوليوز الماضي إضراباً عن الطعام احتجاجاً على منعه من مقابلة محاميه. وتمكن دفاعه لاحقاً من لقائه في نهاية الشهر نفسه.
ويقبع الغنوشي رهن الاعتقال على خلفية عدد من الملفات القضائية، من بينها قضايا مرتبطة بما يعرف بـ"الجهاز السري لحركة النهضة"، إضافة إلى ملفات تتعلق بـ"التآمر على أمن الدولة" و"غسيل الأموال" و"تكوين وفاق إرهابي". وينفي الغنوشي الاتهامات الموجهة إليه، فيما تقول حركة النهضة إن الأحكام الصادرة بحقه تأتي في سياق ما تعتبره ملاحقة سياسية للمعارضين.
وفي ظل استمرار الجدل حول ظروف احتجاز المعارضين في تونس، جدد عدد من السياسيين والحقوقيين دعواتهم إلى الإفراج عن الغنوشي، ولا سيما بعد تعرضه للإغماء داخل السجن، محذرين من تداعيات الظروف التي يعيشها المعتقلون، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.