الجديدة: أثارت الندوة الصحفية الخاصة بموسم مولاي عبد الله جدلاً واسعاً، عقب واقعة وُصفت بالمسيئة، بعدما دخل الفنان سعيد ولد الحوات في توتر مع عدد من ممثلي وسائل الإعلام الحاضرين لتغطية اللقاء.
الفنان أقدم، وفق ما تم تداوله، على البصق في اتجاه الصحفيين، في تصرف أثار استياءً كبيراً داخل القاعة، واعتبره عدد من المهنيين سلوكاً غير مقبول ولا ينسجم مع أبسط قواعد الاحترام المتبادل بين الفنان والإعلام.
ولا يمكن تبرير مثل هذا التصرف، إذا تأكدت تفاصيله، مهما كانت طبيعة الخلاف أو أسباب التوتر. فالاختلاف مع الصحفيين أو مع طريقة طرح الأسئلة لا يمنح أي شخص الحق في الإساءة إليهم أو التعامل معهم بطريقة تمس كرامتهم المهنية.
وكان بإمكان الفنان، في حال عدم رضاه عن سؤال أو موقف معين، الاكتفاء بالرد أو التعبير عن رفضه بأسلوب يحفظ له مكانته ويحترم في الوقت نفسه مهنة الصحافة. فالفنان، بحكم حضوره وتأثيره لدى الجمهور، يفترض أن يكون نموذجاً في ضبط النفس والتعامل المسؤول مع المواقف المحرجة أو المستفزة.
وفي أعقاب الواقعة، أعلن المرصد الوطني للإعلام عزمه تقديم شكاية قضائية، في خطوة ترمي إلى الدفاع عن كرامة الصحفيين والتأكيد على ضرورة احترام العاملين في وسائل الإعلام أثناء قيامهم بمهامهم المهنية.
وتأتي هذه الواقعة في سياق موسم يُفترض أن يحتفي بالثقافة والفن والتراث، الأمر الذي يجعل مثل هذه المشاهد، إن ثبتت، مؤسفة وغير منسجمة مع الصورة التي يفترض أن ترافق التظاهرات الفنية الكبرى.
فالصحافة ليست خصماً للفنان، كما أن الفنان ليس خصماً للصحفي. وبين الطرفين علاقة تقوم أساساً على الحوار والاحترام المتبادل. وإذا كان من حق الفنان الاعتراض والرد والتوضيح، فمن واجبه أيضاً احترام الصحفيين وعدم تحويل الاختلاف المهني إلى إساءة شخصية.
ويبقى الحسم في تفاصيل الواقعة من اختصاص الجهات المعنية، مع ضرورة الاستماع إلى جميع الأطراف، غير أن المبدأ واضح: الاختلاف لا يبرر الإهانة، والشهرة لا تمنح أي شخص الحق في المساس بكرامة الآخرين.