باريس: دخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وحكومته، الإثنين، المرحلة الأخيرة من الولاية الرئاسية الحالية، مع عودة النشاط السياسي بعد العطلة الصيفية، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والسياسية قبل الانتخابات الرئاسية المقررة ربيع 2027.
وترأس ماكرون أول اجتماع لمجلس الوزراء بعد العطلة، داعيا أعضاء حكومته إلى الدفاع عن حصيلة ولايته، خصوصا في ملفات الاقتصاد والعمل والأمن ومواجهة تداعيات التغير المناخي.
ويأتي ذلك في ظل ضغوط متزايدة على حكومة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، التي تواجه مهمة إعداد موازنة 2027 دون امتلاك أغلبية برلمانية تضمن تمريرها بسهولة.
وتعد الموازنة أبرز اختبار سياسي أمام الحكومة، مع ارتفاع مستويات الدين والعجز، وسط مطالب بخفض الإنفاق وإيجاد موارد إضافية. وتحذر الحكومة من أن تأجيل إقرار الموازنة إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية قد يؤدي إلى اضطرابات مالية ويضعف قدرة الرئيس المقبل على التحرك في بداية ولايته.
وفي المقابل، أعلنت قوى معارضة، بينها حزب "فرنسا الأبية" بزعامة جان-لوك ميلانشون، استعدادها للتصويت ضد الحكومة خلال مناقشة مشروع الموازنة، وسط توقعات بمواجهة برلمانية حادة خلال الخريف.
وتبحث الحكومة، في إطار جهود ضبط المالية العامة، عددا من الإجراءات، من بينها مساهمة أكبر لبعض المتقاعدين، خصوصا أصحاب المعاشات المرتفعة، إلى جانب مراجعة بعض النفقات وإجراءات مرتبطة بالضرائب وأعباء الرعاية الصحية.
كما فرضت حرائق الصيف والهجمات السيبرانية نفسها على أجندة الحكومة، حيث يستعد مجلس دفاع لمناقشة الهجمات الإلكترونية التي استهدفت مؤسسات فرنسية، فيما تسعى السلطات إلى تقييم الخسائر الناجمة عن الحرائق والتعامل مع آثارها، خصوصا على القطاع الزراعي.
ويواجه ماكرون أيضا ملف تنظيم استخدام القاصرين لشبكات التواصل الاجتماعي، بعدما ألغى المجلس الدستوري الجزء المتعلق بمنع من هم دون 15 عاما من استخدامها، ما دفع الحكومة إلى إعداد صيغة قانونية جديدة.
ومن المنتظر كذلك أن يتوجه لوكورنو إلى مايوت خلال الأيام المقبلة لتقييم جهود إعادة الإعمار بعد الأضرار التي خلفها إعصار "تشيدو".
وعلى الصعيد الخارجي، يسعى ماكرون إلى إعادة تنشيط الأجندة الأوروبية في ظل استمرار التوترات التجارية الدولية، بينما تستعد الحكومة الفرنسية لخوض الأشهر الأخيرة من الولاية الرئاسية وسط استحقاقات داخلية واقتصادية متزايدة.