باريس: أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عزمه اتخاذ إجراءات حازمة في مواجهة أعمال العنف والتخريب التي شهدتها عدة مدن فرنسية، على هامش الاحتجاجات المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار المحروقات، مؤكداً أن السلطات ستعمل على تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية في حق المتورطين.
وقال ماكرون، في خطاب موجه إلى الفرنسيين مساء الأحد، إن مشاهد إحراق المباني والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة أثارت غضباً واسعاً، معتبراً أن الاحتجاج على الأوضاع الاجتماعية لا يمكن أن يشكل مبرراً للنهب والتخريب أو الاعتداء على مؤسسات الدولة.
وفي هذا السياق، استحضر الرئيس الفرنسي عدداً من الحوادث التي طالت مرافق عمومية وتجارية في مدن من بينها ليموج وليون ومرسيليا وبوردو، مشدداً على ضرورة حماية المواطنين وممتلكاتهم، ومؤكداً أن مرتكبي أعمال التخريب والسرقة سيواجهون المتابعة القضائية، مع إلزام المسؤولين عن الأضرار بتحمل تبعات أفعالهم وفقاً للقانون.
وكشف ماكرون عن توجه حكومي لتعزيز التنسيق الأمني ومراجعة آليات الاستباق والرصد، بهدف تفادي تكرار الأحداث، فيما يرتقب أن يترأس رئيس الوزراء اجتماعاً لخلية أزمة من أجل بحث سبل تقديم الدعم للمتضررين ومواكبة التجار وأصحاب المحلات التي تعرضت للنهب والتخريب.
من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية توقيف 2397 شخصاً خلال الاحتجاجات، وإصابة 997 من عناصر الشرطة والدرك، من بينهم سبعة وصفت إصاباتهم بالخطيرة، في حصيلة تعكس حجم المواجهات التي رافقت التحركات الاحتجاجية.
وبالتوازي مع التشديد على ضرورة استعادة النظام العام، أكد الرئيس الفرنسي أن المطالب المرتبطة بالقدرة الشرائية وارتفاع أسعار الوقود تستدعي بدورها معالجة جدية، مميزاً بين المحتجين الذين يعبرون سلمياً عن انشغالاتهم والأشخاص المتورطين في أعمال العنف.
وأشار ماكرون إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يرتبط، بحسب تعبيره، بالتداعيات الاقتصادية للنزاع الدائر في الخليج، معلناً عزمه التوجه إلى دول المنطقة بهدف تأمين إمدادات فرنسا من المحروقات والغاز، والعمل على الحد من انعكاسات اضطرابات أسواق الطاقة على المستهلكين.
كما أعلن إطلاق مشاورات خلال الأسبوع الجاري بمشاركة التلاميذ والطلبة والأساتذة والنقابات وأرباب العمل والمنتخبين، لمناقشة القضايا التي تشغل الشباب، خصوصاً ما يتعلق بالتعليم وفرص العمل والاندماج في المجتمع، وذلك بالتزامن مع استمرار التحركات داخل عدد من المؤسسات التعليمية والجامعية.
وعلى المستوى الأمني، أوضح الرئيس الفرنسي أن السلطات المحلية ستتخذ التدابير الضرورية لحماية المرافق العمومية والممتلكات الخاصة، بما في ذلك منع بعض التجمعات متى اقتضت الضرورة ذلك، بالتنسيق بين المحافظين ورؤساء البلديات.
وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي واجتماعي حساس، قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، وسط مخاوف من اتساع رقعة التوتر واستغلال الاحتجاجات في الصراع السياسي الداخلي.
وختم ماكرون بالتأكيد على أن معالجة أسباب الاحتقان الاجتماعي ستظل مطروحة أمام الحكومة، بالتوازي مع تطبيق القانون والتصدي لأعمال الشغب، داعياً مختلف القوى السياسية والنقابية والمهنية إلى المساهمة في تهدئة الأوضاع والحفاظ على الاستقرار.