الجزائر: تسلمت النيجر شحنة من البنزين قادمة من الجزائر، تضم نحو 50 شاحنة صهريج بحمولة إجمالية تصل إلى 1600 طن، في خطوة تروم دعم الإمدادات الطاقوية وتخفيف الضغط الذي يشهده سوق المحروقات بالعاصمة نيامي، على خلفية الصعوبات التي تواجهها البلاد في تأمين احتياجاتها من الوقود.
وأقيم حفل استقبال الشحنة بمستودع الوقود الجهوي بمدينة أغاديز شمال النيجر، بحضور وزير البترول النيجري حمادو تيني، والسفير الجزائري لدى نيامي سعدي أحمد، إلى جانب مسؤولين حكوميين ومحليين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية.
وتأتي هذه المبادرة في سياق تنامي التنسيق بين الجزائر والنيجر، بعدما واجهت الأخيرة اضطرابات في التزود بالمنتجات النفطية، بفعل اختلالات سلاسل الإمداد الدولية والتقلبات التي تعرفها أسواق الطاقة. وأوضح وزير البترول النيجري أن هذه التطورات ترتبط بأزمة دولية أوسع، معتبرا أن المساعدة الجزائرية تعكس متانة العلاقات الثنائية.
من جهته، أفاد السفير الجزائري بأن الرئيس عبد المجيد تبون أعطى تعليماته بإرسال الوقود بشكل مستعجل، عقب اطلاعه على وضعية التموين في النيجر، مشيرا إلى أن العملية تمت بمبادرة جزائرية ودون تقديم طلب رسمي من السلطات النيجيرية، مع اتخاذ التدابير اللازمة لتأمين نقل الشحنة وتسريع وصولها.
وتتزامن هذه الخطوة مع تطورات لافتة في التعاون الدفاعي بين البلدين، خصوصا بعد موافقة البرلمان الجزائري، في 26 أكتوبر الماضي، على إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى النيجر، في إطار المقتضيات التي أقرها دستور 2020 بشأن مشاركة القوات المسلحة خارج الحدود.
وتقول السلطات الجزائرية إن هذا التوجه يستهدف حماية المصالح الاستراتيجية والمنشآت الحيوية، خصوصا المرتبطة بقطاع الطاقة، في ظل التحديات الأمنية المتزايدة بمنطقة الساحل. وفي السياق ذاته، تحدثت تقارير إعلامية، نقلا عن مصادر متعددة، عن وصول قافلة عسكرية جزائرية إلى مدينة أرليت النيجرية، دون صدور تفاصيل رسمية بشأن حجم القوات أو طبيعة انتشارها.
ويحظى التعاون الطاقوي بأهمية خاصة في العلاقات بين الطرفين، بالنظر إلى حضور شركة سوناطراك الجزائرية في قطاع المحروقات بالنيجر، فضلا عن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يهدف إلى نقل الغاز النيجيري عبر الأراضي النيجرية نحو الجزائر، تمهيدا لتصديره إلى الأسواق الدولية.
كما شهدت العلاقات العسكرية خلال الفترة الأخيرة مبادرات متبادلة، من بينها تقديم الجزائر دعما للجيش النيجري شمل أربع مروحيات ومعدات وذخائر وقطع غيار، إلى جانب تكثيف اللقاءات بين المسؤولين العسكريين في البلدين لبحث سبل مواجهة التهديدات الأمنية العابرة للحدود.
ويأتي هذا التقارب بعد مرحلة من الفتور الدبلوماسي التي طبعت العلاقات بين الجزائر وبعض دول تحالف الساحل، على خلفية التوترات المرتبطة بحادث إسقاط طائرة مسيرة مالية قرب الحدود الجزائرية، قبل أن تستأنف الاتصالات السياسية والعسكرية بين الجزائر ونيامي مسارها خلال الأشهر الماضية.
وتستند أهمية هذا التعاون أيضا إلى الموقع الجغرافي للنيجر، التي تتقاسم مع الجزائر حدودا تمتد لنحو ألف كيلومتر، فضلا عن دورها في المشاريع الاستراتيجية المرتبطة بالطاقة والأمن الإقليمي، في منطقة تواجه تصاعدا في أنشطة الجماعات المسلحة وشبكات التهريب والجريمة المنظمة.
وفي بعد آخر لهذا التقارب، بث التلفزيون الوطني النيجري فيلم «معركة الجزائر» للمخرج الإيطالي جيلو بونتيكورفو، تزامنا مع إحياء ذكرى فاتح نونبر 1954، في خطوة ذات رمزية تاريخية وثقافية تعكس الحضور المتنامي للعلاقات بين البلدين.