الرباط: كشف المرصد الوطني للإجرام عن معطيات جديدة مقلقة حول تطور الجريمة بالمغرب خلال العشرين سنة الأخيرة، مسجلاً اتجاهاً تصاعدياً واضحاً في عدد القضايا والأشخاص المتابعين قضائياً، وفق ما ورد في تقريره الإحصائي بعنوان "معالم إحصائية للجريمة بالمغرب على مدى 20 سنة".
وبحسب التقرير، فقد شهدت سنة 2022 رقماً قياسياً غير مسبوق في تاريخ الرصد الجنائي الوطني، حيث بلغ إجمالي القضايا المسجلة مليوناً و171 ألف قضية، تورط فيها حوالي مليون و489 ألف شخص، ما يجعلها السنة الأكثر ارتفاعاً من حيث حجم المتابعات خلال عقدين.
وأوضح المرصد أن هذا الارتفاع الاستثنائي يرتبط أساساً بالمتابعات القضائية الناتجة عن خرق حالة الطوارئ الصحية التي فرضتها جائحة “كوفيد-19”، والتي شكلت وحدها نحو 468 ألف قضية، شملت أكثر من 577 ألف شخص.
وأشار التقرير إلى أن سنة 2020 تميزت بانخفاض نسبي في عدد القضايا بنسبة قاربت 12 في المائة، بسبب إجراءات الحجر الصحي الصارمة، غير أن المنحى عاد للارتفاع في 2021 بنحو 20 في المائة، قبل أن يقفز بشكل حاد سنة 2022 بنسبة 66 في المائة، وهي أعلى زيادة سنوية تسجل منذ بداية الألفية.
وبالعودة إلى تطور الجريمة خلال العقدين الماضيين، يؤكد التقرير أن الأرقام تكشف عن مسار تصاعدي مستمر؛ إذ ارتفع عدد القضايا من 324 ألفاً سنة 2002 إلى أكثر من 700 ألف سنة 2019، قبل أن يتضاعف بشكل لافت في 2022. كما انتقل عدد المتابعين من 400 ألف إلى قرابة مليون ونصف، ما يعكس تسارعاً في وتيرة الإجرام يتجاوز النمو الديمغرافي للمملكة.
وفيما يخص مؤشرات الانتشار، تضاعف معدل القضايا لكل 100 ألف نسمة من 1093 سنة 2002 إلى 3007 سنة 2022، فيما ارتفع معدل الأشخاص المتابعين من 1351 إلى 3660 خلال الفترة نفسها، وهو ما يؤكد – بحسب المرصد – تزايد حضور الظاهرة الجنائية في النسيج الاجتماعي.
أما من حيث طبيعة الجرائم، فتتربع “الجرائم المنظمة بمقتضى قوانين خاصة” على رأس التصنيفات بما مجموعه أزيد من 6 ملايين قضية، تليها “الجنايات والجنح ضد الأشخاص” بأكثر من 2.8 مليون قضية، ثم “الجنايات والجنح ضد الأموال” التي تجاوزت 1.8 مليون قضية.
وفي تفصيل هذه الفئات، بيّن التقرير أن جرائم العنف تمثل ما يفوق 70 في المائة من مجموع القضايا المرتكبة ضد الأشخاص، حيث تم تسجيل أزيد من مليوني قضية عنف بمختلف أشكالها، تصدرتها “جنحة الضرب والجرح العمدي” كأكثر الجرائم شيوعاً على الإطلاق.
وتظهر المعطيات أيضاً أن جرائم “التهديد وعدم تقديم المساعدة” بلغت حوالي 294 ألف قضية، تليها “القتل الخطأ والإصابات غير العمدية” بنحو 190 ألفاً، فيما تظل جرائم “الاتجار بالبشر” و”التمييز” الأقل حدوثاً، بعد تسجيل أقل من ألف قضية في الأولى وأكثر من مئتين في الثانية خلال عشرين عاماً.
ويخلص التقرير إلى أن المسار الإحصائي للجريمة في المغرب يعكس تحولات اجتماعية وقانونية عميقة، بعضها مرتبط بالمتغيرات الاستثنائية التي عرفتها البلاد خلال الجائحة، فيما يرتبط جزء آخر بتطور آليات الرصد والتبليغ وتوسيع نطاق التجريم.