الجزائر: أعلن الكاتب الفرنسي-الجزائري بوعلام صنصال عزمه التوجه إلى القضاء الدولي لمساءلة السلطات الجزائرية بشأن فترة سجنه التي قاربت عاماً كاملاً، في خطوة تصعيدية تأتي بعد أشهر من الإفراج عنه بعفو رئاسي.
وقال صنصال، في تصريحات لقناة سي نيوز الفرنسية، إنه يعتزم خوض “معركة قانونية” ضد الحكومة الجزائرية من أجل توضيح ملابسات اعتقاله والأسباب التي أدت إلى سجنه، معتبراً أن السنة التي قضاها خلف القضبان “وضع غير مقبول”. وأضاف أنه يشعر بعد الإفراج عنه بأنه “رهينة لدى الجميع” بسبب حجم الدعم الذي حظي به خلال فترة سجنه، مؤكداً أنه يريد تولي الدفاع عن قضيته بنفسه في المرحلة المقبلة.
ويعد هذا الموقف تحولاً في خطاب الكاتب مقارنة بتصريحاته الأولى بعد خروجه من السجن في نوفمبر الماضي، حين تحدث في مقابلة مع قناة فرانس 2 عن ظروف اعتقاله بنبرة أقل حدة، مشيراً إلى أنه تلقى رعاية طبية جيدة بعد تشخيص إصابته بسرطان البروستات، وأن تجربة السجن كانت “إهانة لكنها ليست الجحيم المطلق”.
وكان صنصال قد أُفرج عنه في نوفمبر 2025 بعد عفو أصدره الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، عقب وساطة دبلوماسية قادها الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، وذلك بعد أن كان قد حُكم عليه بالسجن خمس سنوات بتهمة “المساس بالوحدة الوطنية” بسبب تصريحات اعتُبرت مشككة في الحدود الجزائرية.
بالتزامن مع ذلك، أعلن الكاتب انتقاله إلى دار النشر الفرنسية منشورات غراسي التابعة لمجموعة هاشيت للنشر، بعد سنوات من التعاون مع دار غاليمار التي نشرت معظم أعماله السابقة.
وأوضح المدير التنفيذي لمجموعة هاشيت، أرنو لاغاردير، أن قرار انتقال صنصال إلى دار النشر الجديدة جاء بناء على رغبة شخصية منه لتغيير مساره المهني، مؤكداً أن الاختيار “أدبي بالدرجة الأولى وليس إيديولوجياً”.
ومن المرتقب أن يصدر الكاتب عملاً روائياً جديداً مع نهاية عام 2025 يتناول فيه فكرة “الأسطورة” والصورة التي تشكلت عنه خلال فترة اعتقاله، وفق ما صرّح به لوكالة الأنباء الفرنسية.
ويحظى صنصال باهتمام واسع في الأوساط الثقافية والإعلامية في فرنسا بعد خروجه من السجن، حيث انتُخب مؤخراً عضواً في الأكاديمية الفرنسية، إلى جانب حصوله على عدة جوائز وتكريمات أدبية.
ويرى متابعون أن انتقال الكاتب إلى دار نشر مرتبطة بمجموعة إعلامية يملكها رجل الأعمال فانسان بولوري يطرح تساؤلات حول تداعيات هذا الخيار على مساره الثقافي، خاصة في ظل التوتر القائم بين باريس والجزائر خلال الفترة الأخيرة.