الرباط: أطلقت وزارة السياحة بالمغرب، ابتداءً من شهر ماي الجاري، آلية جديدة لمراقبة جودة الخدمات داخل مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة، عبر اعتماد ما يُعرف بنظام “الزيارات السرية”، في خطوة تروم تحديث منظومة التصنيف ورفع تنافسية الوجهة المغربية.
وبحسب معطيات رسمية، سيُعهد إلى خبراء متخصصين، تم انتقاؤهم عبر طلبات عروض، بمهمة تقييم ما يقارب 2500 مؤسسة سياحية موزعة على مختلف جهات المملكة، من خلال زيارات غير معلنة تحاكي تجربة الزبون العادي.
ويأتي هذا الإجراء في سياق تفعيل مقتضيات القانون رقم 80.14، الذي أعاد هيكلة نظام تصنيف مؤسسات الإيواء، حيث لم يعد الاعتماد مقتصراً على المعايير التقنية المرتبطة بالبنية التحتية، بل بات يشمل أيضاً جودة الخدمات المقدمة، بناءً على تجربة النزيل الفعلية.
وتسعى الوزارة من خلال هذا النظام إلى ملاءمة المعايير الوطنية مع الممارسات الدولية المعتمدة في أبرز الوجهات السياحية، خاصة في ظل طموح المغرب لبلوغ سقف 26 مليون سائح في أفق سنة 2030.
وفي هذا الإطار، أكدت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، أن اعتماد الزيارات السرية يعكس توجهاً نحو ترسيخ ثقافة الجودة، وضمان تقديم خدمات تلبي انتظارات السياح، وتعزز صورة المغرب كوجهة سياحية رائدة.
ويشمل هذا النظام مختلف مؤسسات الإيواء المصنفة ابتداءً من فئة ثلاث نجوم، من فنادق ونوادٍ فندقية وإقامات سياحية، إلى جانب دور الضيافة والرياضات والقصبات، سواء في مرحلة التصنيف الأولي أو عند تجديده.
ويرتكز مسار التقييم على مرحلتين أساسيتين؛ الأولى تتم عبر لجان جهوية تُعنى بمراقبة مدى احترام المعايير المتعلقة بالبنية والتجهيزات، فيما تُخصص المرحلة الثانية لزيارة سرية يقوم بها خبير دون إشعار مسبق، بهدف تقييم مختلف تفاصيل تجربة الزبون، بدءاً من الحجز وصولاً إلى جودة الخدمات المقدمة.
كما تم تحديد شبكة معايير مفصلة نُشرت في الجريدة الرسمية، تتراوح بين 235 و387 معياراً حسب نوع المؤسسة وفئتها، بما يضمن تحقيق توازن بين جودة الخدمات والحفاظ على الطابع الأصيل للتجربة السياحية المغربية.
ويُمنح التصنيف للمؤسسات لمدة أولية تصل إلى سبع سنوات، على أن يخضع لاحقاً للتجديد كل خمس سنوات، مع اعتماد آلية مراقبة دورية تتيح للمؤسسات غير المستوفية للشروط فرصة تحسين أدائها قبل اتخاذ أي قرار بشأن تصنيفها.