تونس: أثارت المتابعات القضائية بحق عدد من المحتجين على أزمة انقطاع المياه في ولاية المهدية، شرقي تونس، موجة من الانتقادات الحقوقية، بعدما وُجهت إلى بعض المشاركين في الاحتجاجات تهم مرتبطة بـ«التآمر» وجرائم أخرى منصوص عليها في القانون التونسي.
وعبرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والفرع الجهوي للمحامين بالمهدية عن رفضهما لما وصفاه بـ«الملاحقات القضائية» التي طالت الحراك الاجتماعي المرتبط بأزمة المياه، معتبرتين أن الاحتجاجات جاءت للتعبير عن مطالب اجتماعية ومعيشية، وأن المشاركين فيها لم يشكلوا تهديداً للأمن العام.
وقالت الهيئتان، في بيان، إن الاحتجاج من أجل الحصول على الماء حق مشروع، محذرتين من أن تحويل المطالب الاجتماعية إلى قضايا ذات طابع جنائي قد يؤدي إلى تضييق مساحة الاحتجاج والتعبير.
كما شملت الانتقادات الأشخاص الذين قاموا بتوثيق الاحتجاجات ونقل معاناة السكان إلى الرأي العام، إذ اعتبرت الهيئتان أن تغطية الاحتجاجات ونقل مطالب الأهالي يدخلان ضمن حرية التعبير والحق في الوصول إلى المعلومة.
وتزامناً مع ذلك، نظم عدد من سكان المهدية وقفة أمام مقر الولاية، للمطالبة بالإفراج عن أبنائهم المعتقلين على خلفية الاحتجاجات المتعلقة بأزمة المياه.
من جهته، انتقد رمضان بن عمر، الناطق السابق باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، توجيه تهم إلى محتجين على خلفية مطالبهم المرتبطة بالحق في الماء، مشيراً إلى الفصل 72 من المجلة الجزائية والفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022.
وينص الفصل 72 على عقوبات شديدة تصل إلى الإعدام في حالات تتعلق بأفعال تستهدف تغيير هيئة الدولة أو حمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضاً بالسلاح وإثارة الهرج والقتل والسلب.
أما الفصل 24 من المرسوم عدد 54، فيتعلق بنشر أو إنتاج أو ترويج أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة عبر شبكات وأنظمة المعلومات والاتصال، عندما يكون ذلك بهدف الإضرار بحقوق الغير أو بالأمن العام أو بث الرعب بين السكان.
وفي السياق ذاته، انتقد المحامي محمد علي المستيري طبيعة التهم التي قال إنه تم فتح البحث بشأنها ضد محتجين يطالبون بالماء، معتبراً أن اللجوء إلى تهم مرتبطة بأمن الدولة في قضية ذات خلفية اجتماعية يثير تساؤلات بشأن طريقة التعامل مع الاحتجاجات.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الجدل حول أزمة التزود بالمياه في عدد من المناطق التونسية، وسط مطالب شعبية بتوفير خدمة أساسية ومعالجة أسباب الانقطاعات التي أثرت على الحياة اليومية للسكان.