«رجع يا ولدي».. خالد فولان يكتب وجع الأم أمام هجرة الأبناء

Image description
الإثنين 17 أغسطس 2026 - 21:17 نور الموفيد النور TV

الدار البيضاء: بكلمات بسيطة، لكنها مثقلة بالخوف والانتظار، يلامس الشاعر خالد فولان في قصيدته «رجع يا ولدي» واحداً من أكثر الجروح الإنسانية إيلاماً: أم تراقب أبناءها وهم يغادرون، وتخشى أن يأخذهم البحر بعيداً كما أخذ غيرهم، فلا يعودون.

تتكرر كلمة «رجع» في القصيدة كأنها نداء أم لا تريد أن ينتهي صوتها قبل أن يصل إلى ابنها. تقول له: «عفاك يا ولدي، كون تسمع»، فيتحول النداء إلى رجاء، والرجاء إلى خوف من المجهول.

ولا تتحدث الأم هنا عن الهجرة باعتبارها مجرد سفر، بل تراها فراقاً قد لا تكون بعده عودة. تقول لابنها إنها كبرت، وإنها «معولة عليك»، وتصفه بأنه عكازها في هذه الدنيا. لذلك فإن رحيله لا يعني بالنسبة إليها مجرد غياب شخص، بل غياب السند والأمان.

وفي مقطع آخر، يستحضر الشاعر البحر بوصفه ذلك المجهول الذي يحمل أحلام الشباب، لكنه في الوقت نفسه يحمل مخاوف الأمهات. فكل يوم يمر بعد الرحيل يتحول إلى حساب وانتظار وقلق: هل يعود الابن؟ أم يصبح اسمه مجرد ذكرى؟

وتبلغ القصيدة ذروتها حين تستحضر الأم تجربة الأب الذي رحل هو الآخر ولم يعد. تقول لابنها: «لا تدير كيف دار بوك»، فيظهر الماضي كجرح لم يندمل، وكأن الأم تخشى أن تعيش الفقدان للمرة الثانية.

«رجع يا ولدي» ليست فقط قصيدة عن الهجرة، بل هي حكاية أم مغربية تواجه فكرة الرحيل، وتحاول أن تنتصر عليها بالكلمة والدعاء والخوف والحب. وبين «عسل البلدان» و«قطران البلاد»، تختار الأم بقاء ابنها إلى جانبها، لأن قيمة الوطن عندها لا تقاس بما تمنحه الجيوب، بل بمن يبقى فيه من الأحبة.

بهذا الأسلوب القريب من نبض الشارع، يضع خالد فولان القارئ أمام سؤال موجع: ماذا تفعل الأم حين يصبح حلم ابنها بالهجرة أكبر من قدرتها على إقناعه بالبقاء؟

وفي النهاية، لا يبقى لها سوى الدعاء: أن يكون لابنها ما أراده الله، وأن يعود سالماً، لأن قلب الأم، مهما حاول أن يبدو قوياً، يظل أضعف من أن يتحمل فراق ولدها.

الأكثر قراءة