«يزة والهادي».. قصة حب نسجتها الغربة وحفظتها أبيات الشعر

Image description
الأربعاء 26 أغسطس 2026 - 19:36 النور TV

الدار البيضاء: كان حتى كان.. شحال هادي، وشلة زمان، كانت بنت زوينة اسمها يزة، بنت زينة، زين قد وقامة، وشان وهمّة، الشعر كحل والسالف حرير، حمقات ولاد الدوار، وهي عاطية لراسها التيقار، باغة يبقى باها راسو مرفوع وديما من لخيار.

هكذا تبدأ حكاية يزة والهادي، قصة حب من زمن الدواوير، حين كانت الكلمة لها وزنها، والاختيار يتم بين العائلات، وكانت قصص الحب تُروى في السهرات وتتحول مع مرور الوقت إلى حكايات تتناقلها الأجيال.

كانت يزة، ابنة الحاج الفاطمي، فتاة جميلة ومربية، معروفة بالحشمة والوقار وحسن التعامل. وكان أهلها يتمنون أن تخرج من بيت والدها عروساً تليق بمقام الأسرة، وسط فرحة كبيرة يحضرها أهل الدوار.

وفي الجهة الأخرى كان الهادي، ابن الدوار، قد اختار طريق الغربة، وغادر بحثاً عن الرزق ومستقبل أفضل. وبعد سنوات طويلة من الغياب، عاد إلى موطنه، لكن عودته هذه المرة لم تكن عادية.

ففي طريق عودته، وقعت عيناه على يزة، وكانت النظرة الأولى كافية لتغير الكثير في حياته.

«ومن أول نظرة، بلا هضرة ولا كلمة، حبها وعشقها، وفي خاطرو قال: هادي هي اللي حركات شي حاجة في قلبي، وهي اللي بغيتها، وهي اللي تزين خيمتي، وهي اللي تكون مراتي، وهي اللي تكون أم ولادي، وراني ما نضيعها من يدي».

أما يزة، فلم تكن بعيدة عن هذا الإحساس. أخفت مشاعرها وراء الخجل والحياء، لكن نظراتها كانت كافية لتقول الكثير.

«وغير شافتو، حدرت الراس حتى الأرض تزنكت، حتى ولاو الخدود موردين، وملي جات العين في العين، الهادي فهم بلي يزة حتى هي باغياه وشارياه».

وصل الهادي إلى بيت أسرته، فكانت لحظة العودة مناسبة لاستحضار سنوات الغياب. استقبله الأب والأم بالفرح والزغاريد، لكنهما لم يخفيا عتابهما على طول الغياب.

«يا ولدي الحمد لله على سلامتك، راه الخيمة والدوار كانوا مظلمين بلا بيك، كنا نتسناو رجوعك، وعينا بزاف يا ولدي، وعلاش غيبتك طالت؟»

لم يكن الهادي قد نسي أسرته، لكنه كان يرى أن الغربة كانت ثمناً ضرورياً لبناء المستقبل.

«يا مي ويا بويا، داكشي اللي شفت قصة واش من قصة، راني كنت حالف نخرج من الدوار هربان من قلة الشي، بغيت نرجع سيد الناس، تفرحوا بي وانتوما رافعين الراس».

ثم تحدث عن الناس الذين احتضنوه في بلاد المهجر، وكيف وقفوا إلى جانبه حتى أصبح واحداً منهم، قبل أن يرد لهم الجميل عندما احتاجوا إليه.

«هاجرت وطحت في ناس زينين، ناس كبار ومن لخيار، داروني منهم وحسبوني ولدهم، شدو بيدي وحاضين معاي، وشوية بشوية غادين وكيتعلقوا بي».

ولم ينس الهادي والديه، مؤكداً أن دعاءهما كان سنداً له طوال سنوات الغربة:

«وببركة الرحمان ودعاوي الوالدين، هاجرت وطحت في ناس زينين... وأنا اليوم جيت ليكم سالم غانم، نرد ولو غير شوية من اللي درتوا في».

وبعد أيام من الفرح بعودة الهادي، فاتح والديه في رغبته بالزواج من يزة. وكان رد الأب يحمل مفاجأة سعيدة، إذ سبق للعائلة أن فكرت في الأمر.

«يا ولدي الهادي، هاديك راه يزة، بنت الحاج الفاطمي، وهادي ماشي بزاف باش تكلمت أنا ومك، وقلنا بجوج كون يرجع ولدنا الهادي، تكون هي مراتو وأم ولادو».

ووصف الأب يزة بأنها فتاة من عائلة محترمة، مربية، تحفظ الحشمة والوقار، وتحترم الناس ويحترمها الجميع.

وهكذا اتخذت العائلتان القرار، وبدأت الاستعدادات لزواج جمع بين فرحة العودة من الغربة وفرحة الزواج.

«يلاه يا ولدي، نتوكلوا على الله، ندخلوا خيمة بوبها من الباب، نعليوا علام الفرح، يفرحوا معنا البعاد والقراب والحباب ولصحاب، يفرحوا معنا أهل الدوار».

وتحقق الزواج، وبدأت بين الهادي ويزة حياة جديدة، أساسها المحبة والتفاهم والوفاء. وبعدها رزقهما الله بالأبناء، فتحولت قصتهما إلى حكاية يتناقلها الصغير والكبير في الدوار.

«وتعاهدوا ما يصير بيناتهم فراق، تعاهدوا على الصبر والوفاء، تعاهدوا شوية بشوية يحطوا الساس».

ومع مرور السنوات، لم تعد قصة يزة والهادي مجرد حكاية بين زوجين، بل أصبحت جزءاً من ذاكرة المكان، تروى في المناسبات ويستحضرها أهل الدوار كلما تحدثوا عن الحب والوفاء.

«وبقات قصتهم كل مناسبة يتحاكاوا بها الناس، وحتى الموت براسها ما تفرقهم، والله يديم المحبة بيناتهم».

وهكذا بقيت قصة يزة والهادي، كما أراد لها صاحبها، حكاية حب غير عادي؛ حب بدأ بنظرة، وعبر الغربة، ودخل من الباب، واستمر بالوفاء.

الأكثر قراءة