برلين: حقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف سابقة سياسية في البلاد، بعدما تمكن الثلاثاء من الوصول إلى رئاسة برلمان ولاية ساكسونيا-أنهالت، في تطور يعد الأول من نوعه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وانتخب توبياس راوش، البالغ من العمر 35 عاما، رئيسا للبرلمان الإقليمي في مدينة ماغديبورغ، بعدما حصل على 48 صوتا مقابل 29 صوتا ضده، فيما امتنع خمسة نواب عن التصويت، داخل مجلس يتكون من 83 مقعدا.
وجاء انتخاب راوش بعد أسابيع قليلة من تصدر «البديل من أجل ألمانيا» الانتخابات الإقليمية في الولاية، بحصوله على 39 مقعدا، متقدما بفارق واضح على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يقوده المستشار فريدريش ميرتس.
وتزامن افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة مع احتجاجات شارك فيها مئات الأشخاص أمام مقر البرلمان، رفع خلالها المحتجون شعارات ترفض أي تعاون مع الحزب اليميني المتطرف، فيما وزعت منظمات مدنية نسخا من الدستور الألماني على المشاركين، داعية إلى قراءة مواده الأولى بشكل جماعي.
وتكتسب الخطوة أهمية سياسية خاصة، باعتبار أن «البديل من أجل ألمانيا» بات قادرا على التأثير في عمل البرلمان، رغم عدم امتلاكه الأغلبية المطلقة. كما أثار حصول راوش على 48 صوتا تساؤلات بشأن مصدر الأصوات الإضافية، إذ لا يتجاوز عدد نواب حزبه 39 نائبا.
وكان حزب «بي إس دبليو» اليساري، الذي يضم خمسة نواب في البرلمان، قد أعلن دعمه لانتخاب راوش، في خطوة انتقدتها قوى سياسية أخرى.
وفي موازاة ذلك، يعمل الحزب على توسيع نفوذه داخل المؤسسة التشريعية، حيث يسعى زعيمه الإقليمي أولريش سيغموند، البالغ 35 عاما، إلى الوصول إلى رئاسة الحكومة المحلية خلال التصويت المرتقب في دجنبر المقبل، وهو ما يتطلب حصوله على دعم نواب من خارج حزبه.
وتشير معطيات محلية إلى وجود اتصالات بين قيادات في «البديل من أجل ألمانيا» وبعض النواب المحافظين، في وقت يؤكد حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي رفضه انضمام أي من أعضائه إلى الحزب اليميني المتطرف.
ولا تقتصر مكاسب «البديل» على ساكسونيا-أنهالت، إذ تمكن أيضا من تصدر الانتخابات المحلية في ولاية مكلنبورغ-فوربومرن في 20 شتنبر الماضي، في نتيجة عززت حضوره السياسي في شرق ألمانيا.
وعلى المستوى الاتحادي، يعكس صعود الحزب تنامي شعبيته في استطلاعات الرأي، بعدما تجاوز للمرة الأولى حاجز 30 في المائة، وفق استطلاع حديث لمؤسسة «إنسا»، ما يزيد الضغوط السياسية على حكومة المستشار فريدريش ميرتس وائتلافه الحكومي.