انتعاش مخزون السدود بالمغرب يعزز آمال الفلاحين بموسم فلاحي واعد

Image description
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:02 سلمي الموفيد النور TV

الرباط: تتجه الأنظار إلى انطلاق الموسم الفلاحي 2026-2027 بالمغرب، في ظل تحسن ملحوظ في الوضعية المائية وارتفاع مخزون السدود إلى مستويات تفوق بكثير ما تم تسجيله خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، وهو ما يعزز التوقعات بانتعاش الزراعات وتوسيع المساحات المخصصة للحبوب والقطاني.

وبحسب المعطيات المتوفرة إلى غاية فاتح أكتوبر الجاري، بلغت نسبة ملء السدود 65,51 في المائة، مقابل 32,68 في المائة قبل سنة، فيما وصل حجم المخزون المائي إلى 11,15 مليار متر مكعب، مقارنة بنحو 5,45 مليارات متر مكعب خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.

ومن شأن هذه المؤشرات أن توفر ظروفا أفضل للأنشطة الفلاحية، خاصة بالمناطق التي تعتمد على مياه السدود في الري، كما تفتح المجال أمام استعادة استغلال أراضٍ تراجعت زراعتها بفعل توالي سنوات الجفاف، غير أن انعكاس هذا التحسن على الإنتاج سيظل مرتبطا بتطور التساقطات المطرية خلال الأسابيع المقبلة.

وتشير التوقعات المتداولة في الأوساط المهنية إلى إمكانية ارتفاع المساحات المزروعة بالحبوب والقطاني من حوالي 3,9 ملايين هكتار خلال الموسم السابق إلى أكثر من خمسة ملايين هكتار في الموسم الجديد، في حال توافرت الظروف المناخية والاقتصادية الملائمة.

ويأتي ذلك بعدما بلغ إنتاج الحبوب خلال الموسم الماضي، وفق التقديرات المتداولة، نحو 90 مليون قنطار، ما يعزز الآمال في تحقيق نتائج أفضل، خصوصا إذا تميزت التساقطات المطرية بالانتظام والتوزيع الجيد بين مختلف المناطق الفلاحية.

وفي إطار التحضير للموسم الجديد، يرتقب توفير أكثر من مليون قنطار من البذور المختارة، إلى جانب ما يزيد على 600 ألف طن من الأسمدة الفوسفاطية. وتدور أسعار بذور القمح اللين والشعير حول 400 درهم للقنطار، فيما تتراوح أسعار بذور القمح الصلب بين 400 و450 درهما، وفق تقديرات المهنيين.

ورغم تحسن الموارد المائية، لا تزال الاستفادة من هذه الوضعية متفاوتة بين الأحواض، إذ سجل حوض سبو نسبة ملء بلغت 77,77 في المائة مطلع أكتوبر، مقابل 81,26 في المائة بسد الوحدة، بينما أظهرت معطيات تعود إلى نهاية غشت مستويات أقل بحوض أم الربيع، بلغت 59,5 في المائة، وبحوض سوس ماسة عند 48,6 في المائة.

ويرى مهنيون أن ارتفاع المخزون المائي لا يعني بالضرورة ضمان وصول كميات كافية من المياه إلى جميع الاستغلاليات، بالنظر إلى اختلاف حاجيات المناطق الفلاحية وقدرات شبكات الري على نقل المياه وتوزيعها. كما تظل الزراعات البورية مرتبطة أساسا بحجم الأمطار وتوقيتها، ما يجعل الأسابيع الأولى من الخريف مرحلة حاسمة في تحديد مسار الموسم.

وفي المقابل، تمثل كلفة الإنتاج أحد أبرز التحديات المطروحة أمام الفلاحين، خاصة صغار المنتجين، في ظل المصاريف المرتبطة بالبذور والأسمدة والحرث واليد العاملة والطاقة. وقد تؤثر هذه الأعباء في قدرة بعض الاستغلاليات على توسيع المساحات المزروعة، حتى مع تحسن الظروف المناخية.

ومن المنتظر أيضا أن ينعكس تحسن الغطاء النباتي والمراعي الطبيعية إيجابا على تربية الماشية، عبر تخفيف الاعتماد على الأعلاف المشتراة وتحسين ظروف تغذية القطيع، في وقت تتواصل فيه الجهود الرامية إلى إعادة تكوين الثروة الحيوانية التي تأثرت بتوالي سنوات الجفاف وارتفاع تكاليف التربية.

ويجمع هذا السياق بين مؤشرات إيجابية تمنح الموسم الفلاحي الجديد فرصا أفضل، وتحديات تفرض تدبير الموارد المائية بشكل عقلاني ومواكبة الفلاحين لتوفير مستلزمات الإنتاج. ويبقى انتظام الأمطار خلال الخريف والشتاء العامل الحاسم في تحويل تحسن مخزون السدود إلى زيادة فعلية في الإنتاج الزراعي وتحسين مداخيل العالم القروي.

الأكثر قراءة