نيويورك: حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم المخاطر المناخية التي تواجه العالم، في ظل استمرار انبعاثات الغازات الدفيئة عند مستويات مرتفعة، مؤكدة أن السياسات المعتمدة حاليا لا ترقى إلى مستوى الجهود المطلوبة للحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية.
وأبرز تقرير «الفجوة في الانبعاثات» أن المسار المناخي الراهن ينذر بارتفاع متوسط حرارة الأرض بنحو 2.8 درجات مئوية خلال القرن الحالي، إذا استمرت الحكومات في تنفيذ سياساتها الحالية دون اتخاذ تدابير أكثر صرامة لخفض الانبعاثات.
وأوضح التقرير أن حجم الانبعاثات العالمية خلال سنة 2025 ظل قريبا من المستوى القياسي المسجل في السنة السابقة، رغم التعهدات الدولية الرامية إلى تقليص الغازات المسببة للاحتباس الحراري. كما سجلت الانبعاثات الناتجة عن استعمال الفحم والنفط والغاز ارتفاعا طفيفا مقارنة بعام 2024.
وفي هذا السياق، شدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، على أن الخطط المناخية التي قدمتها الدول لا تزال بعيدة عن تحقيق الأهداف المتفق عليها دوليا، مشيرا إلى أن التقديرات الحالية تضع العالم أمام احتمال ارتفاع درجات الحرارة بما يتراوح بين 2.6 و2.8 درجات مئوية.
ويأتي هذا التحذير في وقت يواصل فيه المجتمع الدولي التمسك بأهداف اتفاق باريس للمناخ، الذي ينص على حصر ارتفاع حرارة الأرض في أقل بكثير من درجتين مئويتين، مع مواصلة الجهود لإبقائه عند 1.5 درجة مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.
غير أن التقرير يعتبر أن بلوغ هدف 1.5 درجة مئوية لم يعد قابلا للتفادي، بسبب التأخر المتراكم في اتخاذ إجراءات مناخية كافية خلال العقود الماضية، محذرا من تداعيات الاحترار العالمي، بما فيها الفيضانات وموجات الحر الشديدة وحرائق الغابات، وما تسببه من خسائر بشرية واضطرابات اقتصادية واجتماعية.
ونبهت الأمم المتحدة إلى أن آثار التغير المناخي لا تتوزع بشكل متساو بين الدول والفئات الاجتماعية، إذ تتحمل المجتمعات الأقل مساهمة في الانبعاثات جانبا كبيرا من الأضرار، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تسريع الانتقال نحو أنماط إنتاج واستهلاك أقل تلويثا للبيئة.
ويعيد التقرير بذلك تسليط الضوء على الفجوة القائمة بين التعهدات المناخية المعلنة والنتائج الفعلية، داعيا، بشكل ضمني، إلى تعزيز الإجراءات الوطنية وتسريع خفض الانبعاثات لتفادي سيناريوهات أكثر خطورة خلال العقود المقبلة.