الرباط: دخلت بعثة الأمم المتحدة بالصحراء المغربية «المينورسو» مرحلة إنهاء مهامها، ابتداء من الأحد فاتح نونبر، عقب انتهاء فترة انتدابها دون نجاح مجلس الأمن الدولي في التوصل إلى توافق بشأن تجديد ولايتها، بعد تعثر مشروعي القرار الأمريكي والروسي خلال جلسة التصويت الأخيرة.
وأكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن المنظمة الدولية شرعت في تنفيذ إجراءات تصفية البعثة، من خلال تشكيل فريق محدود سيتولى الإشراف على هذه العملية، تحت إشراف إدارة الأمم المتحدة لدعم العمليات.
وستتركز مهام الفريق الجديد على تنظيم نقل المعدات والأصول التابعة للدول التي ساهمت بقواتها في البعثة، فضلا عن تدبير ممتلكات الأمم المتحدة والتصرف فيها وفقا للمساطر المعمول بها داخل المنظمة الدولية.
وفي أول رد فعل رسمي على هذا المستجد، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأطراف المعنية إلى التعاون من أجل ضمان تنفيذ عملية التصفية في ظروف منظمة وفي أقرب وقت ممكن.
وأشاد غوتيريش بالحصيلة التي راكمتها البعثة منذ إحداثها سنة 1991، مستحضرا مساهمتها في مراقبة وقف إطلاق النار ودعم الجهود الرامية إلى تهيئة مناخ ملائم للتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع. كما نوه بعمل رئيسها وممثله الخاص، ألكسندر إيفانكو، وبالتضحيات التي قدمها أفرادها، ومن بينهم 20 شخصا لقوا مصرعهم خلال أداء مهامهم.
وبالموازاة مع الإجراءات الإدارية واللوجستية المرتبطة بإنهاء عمل البعثة، حذر المسؤول الأممي من المخاطر الأمنية التي قد تعرفها المنطقة، في ظل استمرار التوترات واحتمال تجدد المواجهات، داعيا مختلف الأطراف إلى ضبط النفس وتفادي أي تصعيد من شأنه تهديد الاستقرار.
ورغم انتهاء الولاية، شدد غوتيريش على أن الأمم المتحدة ستواصل انخراطها في البحث عن تسوية سياسية للنزاع، من خلال المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، مع التأكيد على التزام المنظمة بدعم حل عادل ودائم ومقبول يكفل حق تقرير المصير.
وكان مجلس الأمن قد أخفق، الجمعة الماضية، في تمرير مشروعي القرارين المتعلقين بمستقبل المينورسو؛ بعدما أسقطت روسيا المشروع الأمريكي باستخدام حق النقض، فيما لم يحصل المشروع الروسي على التأييد الكافي، قبل أن يواجه بدوره الفيتو الأمريكي.
ويأتي بدء إجراءات التصفية ليضع حدا لمرحلة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود من الحضور الميداني للبعثة الأممية، ويفتح الباب أمام تطورات جديدة في طريقة تدبير الأمم المتحدة لملف الصحراء المغربية، دون أن يعني ذلك إنهاء متابعة القضية على مستوى المنظمة الدولية أو توقف المسار السياسي المرتبط بها.