الرباط: دخلت بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية «المينورسو» مرحلة التصفية الفعلية، عقب انتهاء ولايتها في 31 أكتوبر الماضي دون التوصل إلى اتفاق بشأن تمديدها داخل مجلس الأمن، حيث شرعت المنظمة الأممية في تنفيذ إجراءات الانسحاب التدريجي وإغلاق منشآت البعثة وتسوية الملفات الإدارية والمالية للعاملين بها.
وأكد جان بيير لاكروا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المكلف بعمليات السلام، أن البعثة لم تعد تمارس أي مهام ميدانية منذ انتهاء ولايتها، باستثناء الترتيبات المرتبطة بمغادرة مواقعها وسحب مواردها البشرية واللوجستية، مشيرا إلى أن عملية التصفية تشرف عليها إدارة الدعم العملياتي للأمم المتحدة، بتنسيق مع فريق مصغر.
وأوضح المسؤول الأممي أن توقف مهام المينورسو يعني إنهاء عمليات مراقبة وقف إطلاق النار ورصد الحوادث العسكرية، بعدما فقدت البعثة الصلاحية القانونية لمواصلة هذه الأنشطة، مرجحا أن تستغرق عملية التصفية حوالي شهرين.
وتتضمن خطة الانسحاب إعادة نحو 160 مراقبا عسكريا إلى بلدانهم، وتقليص حوالي 180 منصبا مدنيا وعاملا مرتبطا بالبعثة، فضلا عن إغلاق 13 منشأة، مع الشروع في تفكيك التجهيزات وأنظمة الاتصال ونقل المعدات وتصفية العقود والالتزامات المحلية.
وفي الجانب الاجتماعي، تعمل الأمم المتحدة، بحسب مصدر أممي، على ضمان استمرار صرف أجور الموظفين المدنيين لمدة تتراوح بين أربعة وستة أشهر، إلى جانب تسوية تعويضات نهاية الخدمة، بما يضمن تدبير المرحلة الانتقالية للعاملين الذين ستنتهي مهامهم مع إغلاق البعثة.
وفي المقابل، دخل المغرب مرحلة مواكبة التطورات الجديدة، من خلال جلسة العمل التي ترأسها الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالرباط، والتي خصصت لتحديد التدابير المرتبطة بمرحلة ما بعد انتهاء ولاية المينورسو.
وشدد الملك خلال الاجتماع على حماية الوحدة الترابية والأمن الوطني وضمان استقرار الأقاليم الجنوبية، مع التأكيد على مواصلة المشاريع التنموية والوفاء بالتزامات المغرب الدولية، خاصة ما يتعلق باحترام وقف إطلاق النار.
كما تقرر إسناد مهمة التنسيق ومواكبة إجراءات تصفية البعثة وانسحابها إلى مكتب التنسيق مع المينورسو التابع لوزارة الداخلية، بتعاون مع الأمم المتحدة، لضمان انتقال منظم يحترم الالتزامات الإدارية والأمنية والدولية.
وبذلك تكون المينورسو قد انتقلت من مرحلة الوجود الميداني ومراقبة وقف إطلاق النار إلى مرحلة إنهاء أنشطتها وسحب عناصرها وإغلاق مقراتها، في تحول جديد يضع مستقبل الترتيبات الأممية بالصحراء أمام معطيات مختلفة.