بين موسكو ونيويورك.. هل اقتربت نهاية نزاع الصحراء؟

بين موسكو ونيويورك.. هل اقتربت نهاية نزاع الصحراء؟
الإثنين 04 مايو 2026 - 08:34

في خضم التحركات الدبلوماسية المتسارعة، تعود قضية الصحراء إلى واجهة النقاش الدولي، وهذه المرة من بوابة موسكو، حيث اختارت جبهة “البوليساريو” الحديث بلغة تبدو أكثر ليونة، متحدثة عن “فرصة” للتوصل إلى حل عادل ومستدام. لكن خلف هذه اللغة، تطرح أسئلة جوهرية: هل نحن فعلا أمام تحول حقيقي، أم مجرد إعادة إنتاج لخطاب قديم بعبارات جديدة؟

 

تصريحات رئيس وفد “البوليساريو” تعكس، في ظاهرها، استعدادا للانخراط في مسار تفاوضي جاد. غير أن قراءة أعمق للسياق الدولي والإقليمي تكشف أن موازين القوى لم تعد كما كانت. فالدبلوماسية المغربية، خلال السنوات الأخيرة، نجحت في تحقيق اختراقات نوعية، أقنعت عددا من العواصم المؤثرة بجدية وواقعية مقترح الحكم الذاتي، الذي بات يحظى بدعم متزايد داخل أروقة الأمم المتحدة.

 

في المقابل، يبدو أن الجبهة الانفصالية تواجه وضعا معقدا، ليس فقط على المستوى الخارجي، بل أيضا داخليا، حيث تتحدث تقارير عن انقسامات وتوترات بلغت حد المواجهات المسلحة. وهو ما يضعف من قدرتها على التفاوض، ويطرح تساؤلات حول مدى تمثيليتها الفعلية.

 

الأمر لا يقف عند هذا الحد. فالمناخ الجيوسياسي في منطقة الساحل وشمال إفريقيا يشهد تحولات عميقة، عنوانها الأبرز هو تصاعد التهديدات الأمنية وتداخل شبكات النفوذ. وفي هذا السياق، بدأت بعض الأصوات الدولية تلوّح بإمكانية إعادة تصنيف “البوليساريو”، في ظل اتهامات بوجود ارتباطات مع جماعات تنشط في المنطقة، وهو معطى – إن تأكد – قد يغير قواعد اللعبة بالكامل.

 

أما على مستوى الأمم المتحدة، فإن قرار مجلس الأمن 2703 يفتح الباب أمام مرحلة جديدة، عنوانها الانتقال من منطق إدارة النزاع إلى البحث في تفاصيل الحل. وهنا، يبرز مقترح الحكم الذاتي كخيار عملي يجد دعما من قوى كبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي تواصل الدفع نحو تسوية واقعية وقابلة للتطبيق.

 

لكن، ورغم كل هذه المؤشرات، يظل العامل الجزائري حاسما في معادلة الحل. فالكثير من التحليلات تجمع على أن جوهر النزاع يتجاوز “البوليساريو”، ليصل إلى طبيعة العلاقة بين الرباط والجزائر. ومن دون تحول واضح في الموقف الرسمي الجزائري، ستبقى كل المبادرات عرضة للتعثر، مهما بدت واعدة في ظاهرها.

 

في النهاية، قد تكون لغة “الفرص” التي تتحدث بها الجبهة اليوم انعكاسا لضغوط دولية متزايدة، أكثر منها قناعة حقيقية بضرورة التغيير. وبين خطاب دبلوماسي مرن وواقع ميداني جامد، تستمر القضية في انتظار لحظة الحسم.

 

فهل تكون هذه اللحظة أقرب مما نتصور؟ أم أننا أمام فصل جديد من نزاع طال أكثر مما ينبغي؟

الأكثر قراءة